مذاهب العلماء في نظر الرجل إلى المرأة ونظرها إليه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم نظر المرأة الى الرجل سواء كانت نظرة بشهوة أو بدون شهوة؟ وماذا يفرق نظر المرأة إلى الرجل عن نظر الرجل إلى المرأة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيحرم نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية مع الشهوة وخوف الفتنة بالاتفاق، واختلفوا في نظره إلى وجهها وكفيها مع أمن ذلك.
فذهب الحنفية والمالكية إلى جوازه.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى حرمته وهو الصحيح؛ لقول الله ﵎: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴿النور: ٣٠﴾ ولما في الصحيح من حديث جرير ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن نظر الفجأة فقال: اصرف بصرك. وقال لعلي كما عند أصحاب السنن: لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الثانية.
وأما نظر المرأة إلى الأجنبي فقد اختلفوا فيه أيضا:
فيرى الحنفية أن لها النظر إلى ما عدا ما بين السرة إلى الركبة إن أمنت على نفسها الفتنة.
ويرى المالكية أن لها النظر إلى ما يراه الرجل من محرمه وهو الوجه والأطراف عند أمن الفتنة.
ويرى الشافعية أنه لا يجوز لها النظر إلى ما هو عورة وإلى ما هو غير عورة من غير حاجة كعلاج؛ بدليل عموم آية: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ﴿النور: ٣١﴾
وبدليل ما روت أم سلمة ﵂ قالت: كنت عند رسول الله ﷺ وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فقال ﷺ: احتجبا منه، فقلنا: يا رسول الله: أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال النبي ﷺ: أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه.
والقول الراجح عند الحنابلة يجيز نظر المرأة إلى ما ليس بعورة من الأجنبي؛ لحديث عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد. انتهى. ملخصا من الموسوعة الفقهية.
والحاصل أن الشافعية لا يفرقون بين نظر الرجل إلى المرأة ونظرها إليه، فيحرم على كلٍ النظر جميع بدن الآخر، وهذا هو الأحوط.
ومن أهل العلم من فرق فأجاز للمرأة دون الرجل على خلاف بينهم فيما يجوز للمرأة، وهذا كله إن كان النظر لغير شهوة، أما مع الشهوة فإنه لا يجوز لأي منهما أن ينظر إلى الآخر.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٥ شعبان ١٤٢٧