استدلال خاطئ حول الخلوة بالأجنبية
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد قرأت الفتوى التي تقول إنه لا يجوز للرجل الخلوة بالأجنبية ولو بغير شهوة، ولكني أذكر أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يذهب لامرأة عجوز عمياء تسكن في بيت بمفردها، فكان يأتيها وينظف لها البيت ويحضر لها ما تحتاجه، أليست هذه خلوة بأجنبية بغير شهوة أم ماذا؟.. وشكرا لكم]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الأمر على ما قرأت في تلك الفتوى من عدم جواز الخلوة بالمرأة الأجنبية، وهو أصل محكم، ثابت بنصوص صحيحة عن رسول الله ﷺ، وما جاء على خلافه، فهو إما أن يكون غير صحيح أو يكون منزلاً على حالة اقتضت الجواز، من ضرورة أو حاجة أو نحوهما. هذا من حيث العموم.
وأما بخصوص قصة عمر ﵁، فهي إن صحت فمحمولة على انتفاء الشبهة وأمن الفتنة، بكون هذه المرأة عجوزًا، أو كان معه آخر كغلامه مثلاً. وقد ثبت في صحيح مسلم عن أنس ﵁ قال: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَىَ أُمّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا. كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزُورُهَا. فَلَمّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ ... الحديث.
قال النووي في شرحه لهذا الحديث في معرض ذكره لفوائده: وزيارة جماعة من الرجال للمرأة الصالحة وسماع كلامها. اهـ
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٠ جمادي الثانية ١٤٢٤