زيارة الرجال للمرأة وضابطه الشرعي.
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا كان يقرب النبي ﷺ لأم حرام زوجة عبادة بن الصامت ﵄، لكي يدخل عليها ويضع النبي ﷺ رأسه في حجرها، في الحديث الذي رواه مالك عن أنس بن مالك ﵁ "أن رسول الله كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها يومًا فأطعمته، ثم جلست تفلي رأسه فنام رسول الله، ثم استيقظ وهو يضحك. قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ ... " إلى آخر الحديث. ولزيارته ﷺ لأم هانئ، ولزيارة أبي بكر وعمر ﵄ لها بعد مماته ﷺ، وهل يجوز لأي أحد أن يزور أي امرأة لا قرابة بينهما؟ أزيلوا يرحمكم الله هذا الالتباس وهذه الشبهة من عندي وعند غيري؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد ذكر الإمام النووي عند شرحه لحديث في صحيح مسلم لفظه: كَانَ النّبِيّ ﷺ لَا يَدْخُلُ عَلَىَ أَحَدٍ مِنَ النّسَاءِ إِلاّ عَلَىَ أَزْوَاجِهِ. إِلاّ أُمّ سُلَيْمٍ. فَإِنّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: إِنّي أَرْحَمُهَا. قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي.، فقد قال عقبة: قد قدمنا في كتاب الجهاد عند ذكر أم حرام أخت أم سليم أنهما كانتا خالتين لرسول الله ﷺ محرمين، إما من الرضاع وإما من النسب فتحل له الخلوة بهما. اهـ، وبهذا يتبين المقصود.
وأما حديث أم أيمن، ودخول أبي بكر وعمر ﵄ إلى بيتها، فقد استخلص منه العلماء جواز زيارة جماعة من الرجال للمرأة الصالحة وسماع كلامها. أفاد ذلك النووي في شرحه على مسلم.
فعلى هذا فلا حرج في زيارة الرجل للمرأة إذا كان يصحبه رجل آخر أو أكثر، ولا شك أن هذا مقيد بأمن الفتنة وانتفاء الشبهة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٦ جمادي الثانية ١٤٢٤