ضوابط المحادثة بين الجنسين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم مكالمة النساء؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا حرج -إن شاء الله- في مخاطبة الرجل للمرأة، أو المرأة للرجل إذا كانت ثمة حاجة لذلك، وإذا روعيت الضوابط التي سيأتي ذكرها، ودليل الجواز الكتاب والسنة، وسيرة الصحابة الأئمة، فمن الكتاب، قصة خولة بنت ثعلبة ﵂ التي جاءت تجادل رسول الله ﷺ، والتي أنزل الله ﷿ في شأنها قوله: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [المجادلة:١] .
ومن السنة حديث سهل بن سعد ﵁ قال: أتت النبي ﷺ امرأة فقالت: إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله ﷺ. الحديث رواه البخاري ومسلم.
ومن واقع الصحابة.. ما رواه البخاري والنسائي عن أم سلمة زوج النبي ﷺ: أن امرأة من أسلم يقال لها سبيعة كانت تحت زوجها، توفي عنها وهي حبلى فخطبها أبو السنابل بن بعكك، فأبت أن تنكحه، فقال: والله ما يصلح أن تنكحي حتى تعتدي آخر الآجلين، فمكثت قريباً من عشر ليال، ثم جاءت النبي ﷺ فقال: انكحي.
هذه بعض أدلة الجواز، لكن ثمة ضوابط لا بد من مراعاتها تضاف إلى ما ذكر من كون ذلك جائزاً عند الحاجة، فمن هذه الضوابط:
الأول: عدم إلانة المرأة في القول على وجه يوقع الفتنة بقلب الرجل، قال ابن العربي في قوله تعالى: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:٣٢] : أمرهن الله تعالى أن يكون قولهن جزلا، وكلامهن فصلا، ولا يكون على وجه يحدث في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين المطمع للسامع. انتهى من كتاب أحكام القرآن.
الثاني: عدم التلذذ أيٍّ من الطرفين بصوت الآخر، فإن ذلك يحرم على من فعله، قال ابن مفلح في الفروع: وليس صوت الأجنبية عورة على الأصح، ويحرم التلذذ به لو بقراءة.
الثالث: أمن الفتنة، فإن خاف أحدهما على نفسه الفتنة حرم الاستماع والكلام، ولمزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم: ٤٠٩٠.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٣ ذو الحجة ١٤٢٤