يباح الجمع بين أربع زوجات فقط..لماذا
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو من سيادتكم التكرم بالإجابة على سؤالي:
لماذا يحلل الإسلام للرجل المسلم الزواج من أربع إناث؟ ولماذا أربعة فقط مع العلم أن رسول الله محمد ﵇ تزوج من ١٣ من الإناث وجمع بين ٩ منهن في وقت واحد]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلله تعالى في كل حكم شرعه حكمة، لأنه الحكيم العليم ﷾، ولأن أحكامه منزهة عن الخلو من الحكمة، وخلو الأحكام من الحكمة يعد من العبث تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، إلا أنه ﷾ يطلع عباده أو من شاء منهم على الحكمة، وقد لا يطلع عليها أحداً، فللمؤمن أن يسأل عن الحكمة، لأن معرفة علل الأحكام وحكمها يزيد الشخص إيماناً ويقيناً واطمئناناً، فإذا لم تعلم الحكمة من حكم ما فلا يؤثر ذلك في وجوب الانقياد لأمر الله تعالى والاستجابة له فيه، مع العلم أن لكل شيء حكمة علمها من علمها وجهلها من جهلها، فالله ﷿ هو الحكيم في أفعاله وأوامره، فإذا لم نعلم الحكمة أو خفيت علينا، فذلك لعجزنا وضعفنا، وليس لكون ذلك الأمر لا حكمة له، وعلى المسلم أن ينقاد لحكم الله علم الحكمة منه أو جهلها، لقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) [الأحزاب:٣٦] .
ويقول تعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [القصص:٦٨] .
ومن أحكام الله تعالى أنه شرع للرجل أن يجمع بين أربع نسوة، ولا يزيد على ذلك باتفاق أهل العلم؛ إلا خلافاً شاذاً جوز للرجل أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة، وهو مخالف لصريح أمر النبي ﷺ، كما سبق في الفتوى رقم: ٩٩٠ وخص الله نبيه ﷺ بمزيد من فضل في هذا الباب، فأباح له أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة فقال: (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ) [الأحزاب:٥١] . والحكمة من مشروعية التعدد عموماً تكمن في عدة أمور:
الأول: كثرة النسل الإسلامي.
الثاني: إشباع رغبة الرجل، وذلك لأن المرأة يصيبها الحيض والنفاس ونحو ذلك، فلا يستطيع الرجل وطأها في هذه الحالة، فأباح له أن يعدد ليتمكن من الوطء في أي وقت يشاء.
الثالث: تحصين أكبر عدد من النساء، لأن حكمة الله اقتضت أن النساء أكثر من الرجال في هذه الحياة، لأن الرجال يمارسون القتال ونحوه، فيهلكون خصوصاً في آخر الزمان، ولمزيد من الفائدة عن حكمة التعدد تراجع الفتوى رقم: ١٣٢٧٦.
ولخصوصية النبي ﷺ بمزيد من التعدد تراجع الفتوى رقم: ١٢٢٠٧.
ولا نعلم ما هي الحكمة من تحديد جواز الجمع بين أربع نسوة فقط بالنسبة لغير النبي ﷺ.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١١ جمادي الأولى ١٤٢٣