موقف الشرع من الاستشفاع بالنبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[لمّا قال البوصيري قصيدة البردة شفي بعدها ونسمع أن بها أبيات شرك!؟ ومتى يكون الاستشفاع بالنبي ﵊ وغيره..حراماً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد وردت أبيات كثيرة في قصيدة البردة فيها من الإطراء للنبي ﷺ غلو كبير، وصل في بعض الأحيان إلى الشرك، وإلى التقول في الدين بما لايجوز، وكنا قد بينا ذلك من قبل فراجع فيه فتوانا رقم: ٥٢١١.
وكون ناظم القصيدة قد شفي لما نظمها لايفيد شيئا، فكثيرا ما يرتكب أشخاص أمورا محرمة ويجدون إثرها خوارق وأمورا يظنها البعض كرامات، وهي في الواقع استدراج.
ودليل الاستقامة إنما هو الالتزام بكتاب الله والتمسك بسنة رسوله ﷺ، سواء صاحب ذلك كرامات أو لم تصاحبه.
والاستشفاع بالنبي ﷺ إذا كان بمعنى أن يطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله من تحصيل أمر، أو النجاة من كرب ونحو ذلك، فهو شرك. وإن كان القصد هو طلب الدعاء، كما حدث للأعمى الذي قال في دعائه: اللهم فشفعه فيَّ.. الحديث، فهذا إنما يجوز في حياته لا بعد موته. وراجع في أنواع التوسل فتوانا رقم: ١٦٦٩٠. وإن كان السائل يعني طلب شفاعته في الآخرة فهذا لا بأس به. ولكنه يطلب من الله لا منه ﷺ. وراجع الجواب: ٣٧٧٩ والجواب: ٣٨٣٥، والجواب: ٤٤١٦.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠١ شعبان ١٤٢٥