مذاهب أهل العلم في أنكحة الكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يعتبر زواج أهل الكتاب من النصارى واليهود حسب قوانينهم ببعضهم البعض زنا؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اختلف أهل العلم في أنكحة الكفار هل لها حكم الصحة أم الفساد؟ فذهب الإمام مالك ﵀ إلى أنها فاسدة، ورأى جمهور العلماء أن لها حكم الصحة، قال ابن قدامة في المغني: (٥٤٧٦) فصل: وأنكحة الكفار تتعلق بها أحكام النكاح الصحيح , من وقوع الطلاق , والظهار , والإيلاء , ووجوب المهر , والقسم , والإباحة للزوج الأول والإحصان , وغير ذلك. وممن أجاز طلاق الكفار , عطاء , والشعبي , والنخعي , والزهري , وحماد , والثوري , والأوزاعي , والشافعي , وأصحاب الرأي. ولم يجوزه الحسن , وقتادة , وربيعة , ومالك. ولنا , أنه طلاق من بالغ عاقل في نكاح صحيح , فوقع , كطلاق المسلم. فإن قيل: لا نسلم صحة أنكحتهم. قلنا: دليل ذلك أن الله تعالى أضاف النساء إليهم فقال: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴿المسد: ٤﴾ وقال: اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ ﴿التحريم: ١١﴾ وحقيقة الإضافة تقتضي زوجية صحيحة. وقال النبي ﷺ: ولدت من نكاح , لا من سفاح. وإذا ثبت صحتها , ثبتت أحكامها , كأنكحة المسلمين. انتهى
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وقد ذكر أصحاب الشافعي وأحمد كالقاضي وابن عقيل والمتأخرين أنه يرجع في نكاح الكفار إلى عاداتهم، فما اعتقدوه نكاحا بينهم، جاز إقرارهم عليه.. وإن كانوا يعتقدون أنه ليس بنكاح لم يجز الإقرار عليه، حتى قالوا: لو قهر حربي حربية فوطئها أو طاوعته واعتقداه نكاحاً أقرا عليه؛ وإلا فلا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٣ ربيع الأول ١٤٢٧