مدحه ﵊.. المشروع والممنوع
[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم. أولا: أحييكم على ما تبذلونه من مجهودات لنشر الوعي الإسلامي، سؤالي: يقوم بعض الشباب في مجتمعنا بنهي الناس عن مدح الرسول الكريم والصلاة عليه، ويدعون أنهم سنيون أو سلفيون، ولكن الناس لا يلتفتون إليهم لعلمهم أن الصحابة كانوا يمدحون الرسول، فهل من يمدح الرسول مخالف للسنة كما يزعم هؤلاء؟ أم من ينهى عن ذلك؟ أفيدونا بالدليل، والسلام عليكم.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
مدح الرسول ﷺ نوعان:
١- مدح مشروع مستحب، وهو الناتج عن محبة رسول الله ﷺ، وتبيين فضله وخصائصه ومعجزاته وأخلاقه الكريمة من غير غلوّ وألاّ يوصف إلا بما هو حق فيه، لا بالباطل أو الكذب أو بما ليس من خصائصه، بل من خصائص الله، فلقد مُدح رسول الله ﷺ في حياته وقال فيه كعب بن زهير:
إن الرسول لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول
فمدحه ﷺ ببيان منزلته التي مدحه الله بها مشروع.
فقد روى أحمد والنسائي أن أناسا قالوا له: يا رسول الله؛ يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، فقال رسول الله ﷺ: يا أيها الناس: قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿.
وقد صح عنه ﷺ أنه قال: أنا سيد ولد آدم ولا فخر.
وقد روى أبو داود بسند جيد أن بعض أصحابه قالوا: أنت سيدنا، فقال: السيد الله. وهذا من تواضعه ﷺ، إلا أن العلماء قالوا: إن سلوك طريق الأدب أحب من الامتثال، فلذلك نحن نفضله على سائر الأنبياء لأن الله فضله عليهم وإن كان قد قال ﷺ: لا تفضلوني على يونس بن متى. فهذا من تواضعه ﷺ.
٢-مدحٌ مبتدعٌ محرم وهو الغلو والإطراء في مدحه، وذلك بأن يمدح بما ليس من خصائصه، كأن يُرفع إلى مقام الألوهية، أو يعطى بعض صفات الله، كما قالت امرأة في زمنه وهي تمدحه: وفينا نبي يعلم ما في غدٍ. فنهاها ﷺ، وذلك لأن علم الغيب من خصائص وصفات الله، وقد أمر الله رسوله أن يقول: وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْر [الأعراف: ١٨٨] .
فلا يعلم رسول الله ﷺ من الغيب إلا ما علمه الله، أو أن يستغاث به، أو يدعى من دون الله، أو أن يمدح بالكذب كما مدحه بعضهم بأن القمر انشق ونزل يسلم عليه، فانشقاق القمر حدث معجزة له، ولكن ما نزل ليسلم عليه، أو أن يقترن مدحه بمحظور، وقد جاء في صحيح البخاري: لاتطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله، أي لا تمدحوني بالباطل ولا تجاوزوا الحد في مدحي كما عملت النصارى مع عيسى فمدحوه حتى جعلوه إلها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٩ ربيع الثاني ١٤٢٤