سبب نزول قوله تعالى (يا أيها الذين إن جاءكم فاسق..)
[السُّؤَالُ]
ـ[في من نزلت هذه الآية (يا أيها الذين إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ... ) ]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد قال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط حين بعثه رسول الله ﷺ على صدقات بني المصطلق، وقد روي ذلك من طرق أحسنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده من رواية ملك بني المصطلق، وهو الحارث بن ضرار والد جويرية بنت الحارث أم المؤمنين ﵂، قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن سابق حدثنا عيسى بن دينار حدثني أبي أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي ﵁ قال: قدمت على رسول الله ﷺ فدعاني إلى الإسلام فدخلت فيه وأقررت به، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها، وقلت: يا رسول الله أرجع إليهم فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته وترسل إلي يا رسول الله رسولا إبان كذا وكذا ليأتيك بما جمعت من الزكاة، فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له وبلغ الإبان الذي أراد رسول الله ﷺ أن يبعث إليه احتبس عليه رسول الله ولم يأته، وظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله تعالى ورسوله فدعا بسروات قومه فقال لهم: إن رسول الله ﷺ كان وقَّت لي وقتا يرسل إلي رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة وليس من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الخلف، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة، فانطلقوا بنا نأتي رسول الله ﷺ، وبعث رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق أي خاف، فرجع حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن الحارث قد منعني الزكاة وأراد قتلي، فضرب رسول الله ﷺ البعث إلى الحارث ﵁، وأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث وفصل عن المدينة لقيهم الحارث فقالوا: هذا الحارث: فلما غشيهم قال لهم: إلى من بعثتم؟ قالوا: إليك، قال: ولم؟ قالوا: إن رسول الله ﷺ بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله، قال ﵁: لا والذي بعث محمدا ﷺ بالحق ما رأيته بتة ولا أتاني، فلما دخل الحارث على رسول الله ﷺ قال: منعت الزكاة وأردت قتل رسولي؟ قال: لا والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني، وما أقبلت إلا حين احتبس علي رسول رسول الله ﷺ خشيت أن يكون كانت سخطة من الله تعالى ورسوله، قال: فنزلت الحجرات: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ... إلى قوله حكيم، ورواه ابن أبي حاتم عن المنذر بن شاذان التمار عن محمد بن سابق به، ورواه الطبراني من حديث محمد بن سابق به، غير أنه سماه الحارث بن سرار والصواب أنه الحارث بن ضرار.
وقد ورد سبب نزول هذه الآية بأكثر من طريق، والألفاظ فيها متقاربة، ونوصيك بمراجعة تفسير ابن كثير والقرطبي ففيهما تفصيل الروايات.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٧ ذو القعدة ١٤٢٤