سبب نزول "..إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان"
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة الحديث الذي بمعنى أن صحابيا عذب حتى سب الرسول، وعندما قال ذلك للرسول قال الرسول: إن فعلوا
فافعل.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا شك أن سب الدين والرسل بمن فيهم نبينا - عليه وعليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم - كفر يخرج صاحبه عن الدين الإسلامي، كما سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: ١٣٣.
وقد استثني من ذلك من كان حاله كحال الصحابي الجليل عمار بن ياسر ﵁، حيث كفر بلسانه واطمأن بالإيمان قلبه؛ فقد أخرج البيهقي والحاكم واللفظ له، عن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه، قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر، فلم يتركوه حتى سبَّ النبي ﷺ، وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه. فلما أتى رسول الله ﷺ قال له ﵊: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله، ما تُرِكت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير. قال: فكيف تجد قلبك؟ قال: مطمئناً بالإيمان، قال: فإن عادوا فعد.
وقد ذكر غير واحد من أهل التفسير أن عمار هو الذي أنزل الله تعالى في شأنه هذه الآية، وهي قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ [النحل:١٠٦] .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٧ جمادي الثانية ١٤٢٤