الأسباب التي حملت عثمان على جمع القرآن في مصحف واحد وحرق ما عداه
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو إفادتي في السؤال الذي عجز الكثير عن إفادتي فيه ومنهم من أكبر العلماء، وهو: لماذا قام عثمان بن عفان ﵁ بحرق ١٢ مصحفاً وأبقى على واحد منها؟ وشكرا لكم كثيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الذي حمل عثمان ﵁ على جمع القرآن في مصحف واحد، هو القضاء على ما وقع بين الناس من اختلاف في قراءة القرآن بسبب اختلاف اللغات، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: ١٧٨٢٨.
قال السفاريني في غذاء الألباب: قال السيوطي في مجمع اللغات: أول من جمع القرآن وسماه مصحفاً أبو بكر الصديق ﵁، وأول من جمع اللغات في القرآن الشريف على لغة واحدة بلغة قريش -عند ظهور الاختلاف في اللغات- عثمان بن عفان ﵁. انتهى.
وقال في موقع آخر: اختلفت الناس في قراءة، قال أنس ﵁: اجتمع القراء في زمن عثمان ﵁ من أذربيجان وأرمينية والشام والعراق، واختلفوا حتى كاد أن يكون بينهم فتنة، وسبب الخلاف حفظ كل منهم من مصاحف انتشرت في خلال ذلك في الآفاق كتبت عن الصحابة، كمصحف ابن مسعود، ومصحف أبي بن كعب، ومصحف عائشة. انتهى.
هذا من جانب جمعه في مصحف واحد.
وأما حرق المصحف لمقصد صحيح فلا حرج فيه، ويكفي أن عثمان ﵁ قد فعل ذلك والصحابة متوافروِن، فلم ينكر عليه أحد، وقد اتفق الفقهاء على أن المصحف إذا صار خَلِقا غير صالح للقراءة فيه فإنه يصان عن الامتهان، وجمهورهم على جواز حرقه، وذهب الحنفية إلى أنه لا يحرق بالنار، بل يدفن عندهم، وتراجع الفتوى رقم: ١٥٨٥٨ لمزيد من الفائدة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٦ ذو القعدة ١٤٢٤