المراحل التي مرت بها كتابة القرآن وجمعه
[السُّؤَالُ]
ـ[القرآن الكريم نزل على الرسول ﷺ متفرقا ونزل على حد علمي على حسب الموقف كيف تم تجميعه؟ وعلى أي أساس سميت السور؟ وكيف تم ترتيبه ووضع أرقام للآيات؟ وكيف وصل إلينا على هذا الشكل؟ ولماذا يتكلم الله ﷿ عن نفسه بصيغة (ربك، ربنا،....) وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد نزل القرآن مفرقا، وقد بين الله تعالى ذلك بقوله: وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا ﴿الإسراء: ١٠٦﴾ وقال ﷻ: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا * وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ﴿الفرقان: ٣٢-٣٣﴾
وأما كيفية جمعه وترتيبه.. فإن النبي ﷺ كان له كتاب كثيرون، وكان كلما نزل عليه منه شيء من القرآن أملاه على كتَّابه فيقول: لهم ضعوا هذه الآية في موضع كذا من سورة كذا، وكان جبريل ﵇ يراجع القرآن مع النبي ﷺ كل سنة، وفي السنة التي توفي فيها راجعه القرآن مرتين، وتوفي رسول الله ﷺ والقرآن محفوظ في صدور الصحابة مكتوب في قطع الأدم والألواح وصفائح الحجارة وغيرها من الوسائل والأدوات التي كانوا يستخدمونها في الكتابة عليها، وبعد وفاة النبي ﷺ تولى الأمر من بعده خليفته أبو بكر ﵁ فجمع القرآن في مكان واحد واحتفظ به عنده لئلا يضيع منه شيء بوفاة حفاظه وتفرق ما كتب عليه أو ضياعه، ثم بعد ذلك كتبه الخليفة عثمان في أوراق وفي مصحف واحد على الكيفية التي بين أيدينا.
تجد الأدلة على ما ذكرنا والمزيد من التفصيل والفائدة في الفتاوى التالية أرقامها: ١٥٨٥٨، ١٧٧، ٣٢٤٠٤، ٥٥١٠٢، ٢٠٠٢٤.
وأما ما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى: "ربك أو ربنا" فإن ذلك حسب مقتضى الحال وأسلوب الخطاب، فالقرآن نزل بلسان عربي مبين، ويخاطب الناس بهذه اللغة وحسب مقتضيات أساليبها، ونرجو أن تطلع على الفتوى رقم: ٣٨٨٥٧ للمزيد من الفائدة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٨ شوال ١٤٢٦