خفاء قراءة على العالم لا يعني ضعفها ولا بطلانها
[السُّؤَالُ]
ـ[إنكار كبار علماء أهل السنة بعض القراءات الشاذة لهؤلاء القراء السبعة وهذا يدل على عدم تواترها، فلو كانت متواترة عن الرسول الأعظم ﵌ لما تجرأ أحدهم على رفضها وإنكارها، خاصة وأنهم يكفرون من أنكر قراءة متواترة عنه ﵌، فهذا الإمام أحمد بن حنبل كان ينكر على حمزة كثيراً من قراءاته، وكان يكره أن يُصليّ خلف من يقرأ بقراءته، فإذا كانت قراءة حمزة –وهو من السبعة- متواترة عن النبي ﵌ فما الذي دعاه لكراهة قراءة ثبت أنه ﵌ قرأ بها؟! هذا قراءتها من بعض الذين يريدون أن يشوه الروايات المتوترة عن النبي محمد ﷺ وكيف يتم الرد عليهم؟ وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد نقل الإجماع على تواتر القراءات السبع كثير من المحققين من القراء والفقهاء والأصوليين، منهم النووي في المجموع والتبيان، ومنهم السبكي في جمع الجوامع وتابعه شراح الجمع، ومنهم الفتوحي الحنبلي في شرح الكوكب المنير، والذهبي في السير والميزان، فضلا عن علماء القراءات الذين هم أهل الاختصاص كالجزري في كتابه المرشد.
وإذا ثبت تواترها عن النبي ﷺ فلا عبرة بإنكار أي أحد لها، لأن الإنكار حينئذ إنكار على النبي ﷺ، ولم نعثر على ما يفيد أن الإمام أحمد أنكر قراءة حمزة؛ وإنما روي أنه كره القراءة بها نظراً لكثرة الإدغام والتكلف في طول المد الذي تضيع به عشر حسنات عند سقوط الحرف المدغم، وروي عنه أيضاً عدم كراهة القراءة بها كما في المغني والإنصاف، علماً بأن العالم قد تخفى عليه قراءة لكونه لا يعلمها، ولا يفيد ذلك ضعفها ولا بطلانها، فقد أنكر عمر ﵁ -كما في حديث الصحيحين- بعض القراءات لخلافها لما أقرأه النبي ﷺ، وقد صحح النبي ﷺ كلتا القراءتين وبين أنها صواب، وراجع في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٤٤٥٧٦، ١٨٠٣٤، ٤٦١٦٦، ٥٩٦٥.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٢ ذو القعدة ١٤٢٦