فراءة قل هو الله أحد بطريقة جماعية
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي صديق يجتمع عنده رجل من أهل العلم ببعض الشباب الجدد في الالتزام ليلقي موعظة أو درسا والشيخ جزاه الله خيرا يحاول قدر المستطاع أن يغرس في نفوسهم الدين بشتى الوسائل وقد دار جدل حول أنه قد اقترح عليهم في بداية كل درس أن يقرؤوا سوية وبصوت متوسط سورة الصمد تطبيقا للحديث النبوي بأن من قالها عشرا بنى الله له بيتا في الجنة وذلك لمدة حتى تغرس في نفوسهم ويواظبوا عليها منفردين وقد احتج بأن النبي ﷺ قد علم أصحابه الذكر في بداية الأمر بهذه الطريقة، فهل هذا وارد عن المصطفى ﵇؟ وهل يتعارض مع إنكار ابن مسعود للرجال الذين كانوا يذكرون الله جماعة في المسجد؟؟ أفيدونا مع ذكر الدليل إن كان جائزا أم لا ورجائي أن توضحوا الدليل حتى تزول الشبه عنا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الاجتماع للذكر وقراءة القرآن ومدارسة سنة النبي ﷺ من الأمور المستحبة لما فيها من الدعوة إلى الله والتعاون على البر والتقوى؛ ولكن شريطة ألا يشتمل الاجتماع على شيء من البدع، ولا شك أن قراءة القرآن الكريم ـ سورة الإخلاص ـ بصوت واحد من البدع التي لم يفعلها النبي ﷺ ولا أحد من أصحابه، وأصح قولي أهل العلم أنها بدعة، وراجع الفتوى رقم: ٢٧٩٣٣. أما الاحتاج بأن النبي ﷺ قد علم أصحابه الذكر بهذه الطريقة فليس هناك حديث صحيح في كتب السنة بهذا المعنى، والذي ورد هو أحاديث فيها تعليم النبي ﷺ أصحابه أدعية وأذكارا يقولونها في الصلاة أو غيرها من غير ترديد جماعي، كحديث أبي بكر في الصحيحين أنه قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.
ولعل هذا الشيخ يقصد حديث ابن عباس قال: كنا نعرف انقضاء صلاة النبي ﷺ بالتكبير. متفق عليه. وفي رواية (بالذكر) ولكنه ليس فيه إلا الجهر بالذكر، ولم يذكر أنه بصوت واحد سواء قيل إنه ﷺ جهر للتعليم أولا. وراجع الفتاوى ذات الأرقام: ٨٣٨١، ٢٠٢٥٠، ٥٤٨٢٢.
أما قراءة سورة الإخلاص عشر مرات فثابت كما سبق في الفتوى رقم: ٥٥٨٥٥.
ومما تقدم يتبين أن ما يفعله هؤلاء الشباب من القراءة بصوت واحد يتناوله إنكار ابن مسعود على الذكر الجماعي، وراجع الفتوى رقم: ٥٨٩٠٦.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠١ ربيع الأول ١٤٢٦