تفسير قوله تعالى ( ... وأني فضلتكم على العالمين)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى الآية في بني إسرائيل وأني فضلتكم على العالمين هل معنى ذلك أنهم كما يدعون هم شعب الله المختار؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فيقول الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: (يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) [البقرة:٤٧] .
يريد على عالمي زمانهم، وأهل كل زمان عالَم.
وقيل: على كل العالمين بما جعل فيهم من الأنبياء، وهذه خاصة لهم وليست لغيرهم، ولا شك أنهم قابلوا هذه النعمة العظيمة بالكفران، وكان حالهم مع أنبيائهم كما قال الله تعالى: (لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ) [المائدة:٧٠] ، فلما فعلوا ذلك حلت بهم اللعنة والغضب، قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [المائدة:٧٨-٧٩] .
وقال تعالى: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) [المائدة:٦٠] .
وراجع الجواب رقم: ٤٤١٩.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٩ صفر ١٤٢٣