سبب قلة الرواية عن العشرة المبشرين بالجنة
[السُّؤَالُ]
ـ[الخلفاء الراشدون الأربعة وكذا العشرة المبشرون بالجنة كانوا أقرب الناس إلى رسولنا ﵊، ورغم ذلك ففي كتب تفسير القرآن سواء لابن كثير أو غيرهم، لا نكاد نجد أي رواية في تفسير آية ما منسوبة إلى أحد هؤلاء الخلفاء أو العشرة المبشرين. فنجد أغلب الروايات منسوبة الى ابن عباس وابن مسعود....؟ لماذا ذلك؟ الم يكن الخلفاء الراشدون الأربعة وكذا العشرة المبشرين يهتمون بالتفسير؟
جزاكم الله خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الخلفاء الأربعة وباقي العشرة كانوا أكثر التصاقا بالنبي ﷺ وأخذا عنه من غيرهم. فقد عاصروا تنزل الوحي في العهد المكي والعهد المدني، وكانوا أعلم بذلك من غيرهم، وأكثر اشتغالا بالقرآن وتدبرا له وتعليما، ولكن قلة الرواية عنهم سببها أن أغلب من أخذ عنهم كان من الصحابة، فمثلا نجد ابن عباس ﵄ يأخذ كثيرا من علومه عن عمر ﵁، ومن المعروف عند أهل المصطلح أن الصحابة كلهم عدول، وأنه كان يروي بعضهم عن بعض، وأن مرسل الأصحاب يحكم له بالاتصال، فقد قال أنس: ما كل ما نحدثكم عن رسول الله ﷺ سمعناه منه، ولكن كان يحدث بعضنا بعضا. رواه الحاكم.
فلذلك كان أغلب الروايات عن ابن عباس لأنه عاش بعد النبي ﷺ بضعا وخمسين سنة ونقل عنه التابعون من تلاميذه، ومثله ابن مسعود، فإنه كان بالعراق وأخذ عنه تلاميذه هناك في عهد خلافة عثمان.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٨ جمادي الثانية ١٤٢٥