أضواء على تفسير الطبري وابن كثير وابن عباس
[السُّؤَالُ]
ـ[إنني طالبة علم، بين يدي تفسير ابن كثير والطبري وتفسير ابن عباس، السؤال الأول: ما هو الأفضل بالترتيب، ثانيا: حينما أفسر من ابن عباس ﵁ أجد مثلا أنه يفسر بالسبب المرتبط بتلك الآية في المقابل وجدت في التفاسير الأخرى يشرحون بعموم المعنى بم ترشدوني؟ جزاكم الله خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن تفسير ابن كثير هو أفضل هذه الكتب بالنسبة للطالب الذي لا يزال في سن الطلب، لأنه ﵀ كان يأتي بأهم ما جاء به الطبري مما يتعلق بتفسير الآيات، ويعتني بالتفسير المأثور وبالأحكام وبتفسير القرآن للقرآن، كما كان يأتي بأغلب ما روي عن ابن عباس ﵄ وعن غيره من السلف في التفسير بالمأثور ويذكر أسانيد أغلبها.
وتفسير الطبري وهو أول وأفضل التفاسير وأوسعها وأطولها باعاً في العلوم المتعلقة بالقرآن لاهتمامه بما يتعلق بالقراءات القرآنية وبوجوه اللغة، إضافة إلى أنه يروي الروايات في التفسير بأسانيده عن السلف ﵏، وقد ذكر السيوطي فيه أنه أجل التفاسير وأعظمها، فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض والإعراب والاستنباط فهو يفوق بذلك على تفاسير الأقدمين، وقال النووي: أجمعت الأمة على أنه لم يصف مثل تفسير الطبري. وقال شيخ الإسلام في الفتاوى: وأما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير ابن جرير الطبري فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة، ولا ينقل عن المتهمين ... انتهى.
وأما تفسير ابن عباس ﵄ فإن كنت تقصد به التفسير المنسوب إليه المعروف بتنوير المقباس من تفسير ابن عباس، فإن هذا التفسير جمعه الفيروزأبادي ﵀ وقد ذكر سنده إلى ابن عباس، وفيه محمد بن مروان السدي الصغير عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ورواية السدي الصغير عن الكلبي هي أضعف روايات التفسير عن ابن عباس، وقد سماها السيوطي في الإتقان: سلسلة الكذب، وقد ذكر الدكتور الذهبي في كتابه التفسير والمفسرون أن كلاً من الرجلين اتهم بالوضع، ونقل عن السيوطي أن الكلبي مرض فقال لأصحابه: كل شيء حدثتكم عن ابن صالح كذب.
هذا، وننبه إلى أن التفاسير المختصرة مهمة للطالب المبتدئ لما فيها من فك الألفاظ الغامضة وبيان المبهم من القرآن، ومن أهمها تفسير الجلالين، وتفسير البيضاوي، وتفسير السعدي، وراجعي في ذلك للمزيد من الفائدة في الموضوع الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٥٢٥٣٦، ٣١٧٦٢، ٨٦٠٠، ٦٨٨٣٢.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٣ ربيع الأول ١٤٢٨