الحسب والكفاية لله وحده
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ترك الصلاة من مسجد يقول حسبيه الله والنبي على كل ظالم ومعتد للانتقال للصلاه في عريش من الجريد والأخشاب؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فيجب الاعتقاد بأن الله تعالى هو الكافي وحده، كما قال سبحانه: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [الزمر:٣٦] أي حسبهم الله.
وقال سبحانه: وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ [التوبة:٥٩] .
فنسب الإيتاء لله وللرسول، ولم يقل:"حسبنا الله والرسول" لأنه لا يتوكل إلا على الله وحده، والنبي ﷺ وغيره كإبراهيم ﵇، يفردون الله سبحانه بهذا الاعتماد والالتجاء، ففي صحيح البخاري عن ابن عباس قال في قوله تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران:١٧٣] .
قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران:١٧٣] .
وعليه، فهذا الإمام الذي يقول: حسيبه الله والنبي على كل ظالم ومعتدٍ مخطئ خطأ بيناً، بل يجب أن يقول: حسبي الله وحده، أي هو الكافي سبحانه، قال القرطبي ﵀: وحسب: مأخوذ من الإحساب وهي الكفاية، قال الشاعر:
فتملأ بيتنا إقطا وسمنا ... وحسبك من غني شبع وري. انتهى
والواجب نصح هذا الإمام وتبيين الحق له فإن استجاب فالحمد لله، وإن أصر على باطله تركت الصلاة خلفه حتى يتوب، ولا حرج حينئذ في الصلاة في هذا المكان المعد من الجريد والأخشاب، أو في أي مسجد آخر.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١١ رجب ١٤٢٣