القرآن الكريم معجزة دائمة
[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد بعثت لكم أمس واستلمت جوابا غير مكتوب، رسالة بدون فحوى.
أما السؤال فهو: هل القرآن الكريم معجزة؟ أم هو تحد فقط؟ وما هو الدليل؟ الثواب على قدر المشقة إن شاء الله، بارك الله فيكم.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالقرآن الكريم هو المعجزة الخالدة لنبيناً محمد ﷺ، والمعجزة هي -كما قال التاج السبكي في جمع الجوامع-: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة.، وقد سبق في الفتوى رقم: ٢٠٦٨٤ أن لكل نبي معجزة.
إلا أن القرآن معجزة دائمة ولذلك كان النبي ﷺ أكثر الناس تابعاً يوم القيامة، وبينا في الفتوى رقم: ٢٧٨٤٣ أوجه إعجاز القرآن وضعف الإنس والجن مجتمعين عن أن يأتوا بمثله أو بسورة منه، وصدق الله إذ يقول: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ [الطور:٣٤] .
وهذا تحدٍّ واضح للبشر بأن يأتوا بمثل هذا القرآن وضعف ظاهر حيث لم يأتوا بمثله أو بعضه، وهم -أعني العرب- أهل الفصاحة والبلاغة فدل على أن القرآن ليس من كلام البشر، وإنما هو كلام الله ﷿.
وأما عن سؤالك عن الدليل على أن الأجر على قدر المشقة ففي الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد، قال: انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأِهلِّي منه، ثم القينا عند كذا وكذا، قال: أظنه قال غداً ولكنها على قدر نصبك أو قال نفقتك.
قال الإمام النووي في شرحه على مسلم: قوله ﷺ: ولكنها على قدر نصبك أو قال نفقتك. هذا ظاهر في أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة. انتهى.
ومثال النصب الذي يذمه الشرع ما رواه البخاري عن ابن عباس قال: بينما النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي ﷺ: مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٤ ربيع الثاني ١٤٢٤