ما يترتب على من قال لزوجته: أنت علي حرام
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي حول القسم "بالحرام" مثلا يقول أحدهم:بالحرام لن أفعل كذا أو كذا
وهذا القسم منتشر بين عامة الناس في تونس.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد اختلف العلماء في هذه المسألة، أي من قال لزوجته: أنت عليَّ حرام، سواء أطلق أو علَّق، بأن قال: أنت حرام إن دخلت الدار مثلاً، وذلك بسبب أنه لا يوجد نص صريح من كتاب الله، ولا من سنة رسوله ﷺ يرجع إليه، مما أدى إلى كثرة الأقوال في هذه المسألة، وتشعب الخلاف فيها، ولعل قول من قال: إن في تحريم الزوجة كفارة ظهار هو أقيس هذه الأقوال، وأقربها إلى الدليل، وإيضاح ذلك أن قول من قال: أنت عليَّ كظهر أمي، معناه: أنت علي حرام.
وقد صرح القرآن الكريم بلزوم الكفارة في قول من قال: أنت عليَّ كظهر أمي، ولا يخفى أن قول: أنت عليَّ حرام، مثلها في المعنى، وهذا هو مذهب الإمام أحمد وإسحاق، وبه أفتى عثمان ﵁.
قال في المغني: وذكر إبراهيم الحربي عن عثمان وابن عباس وأبي قلابة وسعيد بن جبير وميمون بن مهران أنهم قالوا: التحريم ظهار.
ويلي هذا القول في القوة: القول بكفارة اليمين والاستغفار، لقوله تعالى: (قد فرض الله لكم تحلَّة أيمانكم) [التحريم: ٢] .
بعد قوله: لم تحرم ما أحل الله. انظر أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن عند قوله تعالى: (وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهم أمهاتكم) [الأحزاب: ٤] .
وعلى هذا فمن حلف بالحرام ليفعلن كذا، أو لا يفعله، فحنث، وكانت له امرأة، فإنه يلزمه ما يلزم المظاهر، وهو المذكور في قوله تعالى: (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً) [المجادلة: ٣، ٤] .
ويحرم عليه الجماع ومقدماته من التقبيل والمعانقة وذلك قبل التكفير، وإن أخرج -زيادة على ذلك- كفارة يمين كان أحوط مراعاة للقول بها. والله تعالى أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٩ محرم ١٤٢٢