تزوجت من عمها من الرضاعة وأنجبت منه
[السُّؤَالُ]
ـ[سيدة رضعت مع ابن اختها ثم تزوجت من عمه (أخي أبيه الشقيق) وأنجبت منه.
ما الحكم في ذلك؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كانت قد رضعت خمس رضعات مشبعات في السنتين الأوليين من عمرها، من لبن والد ابن أختها فلا يجوز لعم ابن أختها أن يتزوجها لأنه صار عما لها بسبب رضاعها من لبن أخيه لقول النبي ﷺ: إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة. رواه البخاري ومسلم، ومن حديث عائشة ﵂ قالت: استأذن علي أفلح أخو أبي القعيس بعد ما أنزل الله الحجاب فقلت: لا آذن له حتى أستأذن فيه النبي، فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل علي النبي فقلت له: يا رسول الله إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن فأبيت أن آذن له حتى أستأذنك، فقال النبي ﷺ: ائذني له فإنه عمك. ... رواه البخاري.
وبناء عليه، فإذا ثبت الرضاع فإن زوجها يكون عما لها، وهو من محارمها، ويجب عليكما أن تكفا عن بعض، ويفارق كل منكما صاحبه لما روى البخاري وغيره عن عقبة بن الحارث: أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأته فقالت: قد أرضعت عقبة والتي تزوج، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني، وفيه.... أن عقبة أرسل إلى أهل البنت يسألهم، فقالوا: ما علمنا أنها أرضعت صاحبتنا، فركب إلى النبي ﷺ بالمدينة، فسأله، فقال رسول الله ﷺ: كيف وقد قيل؟! ففارقها ونكحت زوجاً غيره. وفي رواية أنه قال له: دعها عنك.
وهذا في حالة عدم الجزم بالرضاع، فكيف عند الجزم به، وأما الأولاد فإنهم ينسبون إلى أبيهم، لأنه نكاح بشبهة.
لكن ننبه إلى أنه إن كان المقصود أن السيدة رضعت مع ابن أختها من لبن غير لبن أبيه فلا علاقة بينها وبين عم أخيها من الرضاع حينئذ، ولاحرج في زواجها منه. والاحتمال الأول أظهر ولذلك بنينا عليه المسألة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٣ ربيع الأول ١٤٣٠