هل يكره وطء الزوجة المرضعة؟
[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم
هل يكره إلى حد التحريم وطء الرجل لزوجته وهي مرضعة لكي لا تحمل أو تحيض فيفسد غذاء الرضيع لقوله ﷺ عن الغيلة "لا تقتلوا أولادكم سرا، فوالذي نفسي بيده إنه ليدرك الفارس فيدعثره" وهل يعارض الحديث "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الروم والفرس فإذا هم يغيلون أولادهم، فلا يضر أولادهم ذلك شيئا"؟ وإذا كان كذلك فماهي المدة التي يمكن بعدها الوطء؟ وماذا عن قول الأطباء؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالغيلة هي: وطء المرأة المرضع، وإرضاع المرأة الحامل لولدها، وقد كانت العرب تكره ذلك، وتتقيه اعتقادا أن ذلك يفسد اللبن فيضر بالولد، وهذا ما يقوله بعض الأطباء.
لكن بين النبي ﷺ أنه لا ضرر في ذلك على الولد، اعتباراً بحال أهل فارس والروم، فإنهم يغيلون أولادهم فلا يضرهم شيئاً.
روى مسلم في صحيحه: أن النبي ﷺ قال: "لقد هممت أن أنهى الغيلة، حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك، فلا يضر أولادهم".
قال النووي ﵀ في شرحه: وفي الحديث جواز الغيلة، فإنه ﷺ لم ينه عنها، وبين سبب ترك النهي، وفيه جواز الاجتهاد لرسول الله ﷺ، وبه قال جمهور أهل الأصول، وقيل لا يجوز لتمكنه من الوحي، والصواب الأول. انتهى.
وأما الحديث الذي ذكرت وهو قوله ﷺ: "لا تقتلوا أولادكم سراً، فوالذي نفسي بيده إنه ليدرك الفارس فيدعثره" فرواه أحمد وأبو داود لكنه حديث ضعيف.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٥ شعبان ١٤٢٣