مخاطبة الأجنبي للأجنبية عبر الهاتف وغيره
[السُّؤَالُ]
ـ[من أين لك أن تفتي بمثل هذه الفتوى؟ ومن قال لك إنه يحرم أن تكلم الأجنبية على الهاتف النقال؟ أرجو أن ترسل لي مصدر هذه الفتوى المزعومة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا مانع من خطاب الرجل للمرأة والمرأة للرجل مباشرة أو عبر الهاتف ما دام ذلك لتحقيق هدف شرعي؛ كتعليم العلوم الشرعية والعلوم الدنيوية التي يترتب عليها مصلحة تعود على المجتمع بالخير والنفع وما أشبه ذلك من الامور إذا لم يكن هنالك من النساء من هي قادرة على القيام بهذه المهمة وبنفس القدر من الجودة والإتقان، وذلك لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ الوارد في البخاري قال: قالت النساء للنبي ﷺ: غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك، فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن. ووجه الدلالة هنا سماعه ﷺ من النساء وسماعهن منه. وعلى المرأة في تلك الحالة أن تنأى عن الخضوع بالقول وعن كل ما يؤدي الى الفتنة.
وأما إذا لم يتعلق بخطاب الأجنبية للأجنبي أو الأجنبي للأجنبية غرض شرعي أو مصلحة دنيوية فإن ثمت نصوص كثيرة تحث على قطع الصلة بين الجنسين بعدا عن سائر أسباب الفتنة وحبائل الشيطان. قال الله تعالى مخاطبا نساء النبي ﷺ -وهن أبعد النساء عن الريبة والإثم-: فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض. وفي الصحيحين من حديث أسامة بن زيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: ما تركت بعدي فتنة اضر على الرجال من النساء. وروى مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء. والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ولا شك أن الخطاب بين الجنسين في الهاتف لغير مصلحة هو من حبائل الشيطان، وسبب كبير في الفتنة وبالتالي فهو حرام.
والله أعلم
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٨ ربيع الأول ١٤٢٦