حكم تعليم المرأة القرآن للنساء في الإذاعة
[السُّؤَالُ]
ـ[١- ماحكم تعليم قرآة القرآن للمسلمات في الإذاعة (برنامج النساء) ؟ هل صوت المرأة عورة؟ علما اللاتي يقرأن القرأن من كبيرات السن إلا معلمتهن عمرها ٣٥ سنة /]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فصوت المرأة ليس بعورة على الصحيح من كلام أهل العلم ﵏، ففي صحيح البخاري عن أم عطية قالت: بايعنا النبي ﷺ، فقرأ علينا أن لا نشرك بالله شيئا......الحديث، وفيه: ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة منا يدها، وقالت: فلانة أسعدتني، وأنا أريد أن أجزيها، فلم يقل شيئا، فذهبت، ثم رجعت.....الحديث. قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: وفي هذا الحديث أن كلام الأجنبية مباح سماعه وأن صوتها ليس بعورة.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ أنها قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا أقررن بذلك من قولهن، قال لهن رسول الله ﷺ: انطلقن، فقد بايعتكن..... الحديث، وفيه: وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: وقد بايعتكن كلاما. وفي شرح هذا الحديث قال النووي: وفيه أن كلام الأجنبية يباح سماعه عند الحاجة وأن صوتها ليس بعورة. واعتمد أصحاب المذاهب الأربعة هذا القول.
وأما حديث بريدة قال: خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت امرأة سوداء فقالت: يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله ﷺ: إن كنت نذرت فاضربي، وإلا فلا، فجعلت تضرب.....الحديث. رواه الترمذي، وقال عنه: حديث حسن غريب صحيح. فهو يدل على جواز سماع غناء الأجنبية الذي هو أخص من مطلق الصوت إذا أمنت الفتنة. قال صاحب تحفة الأحوذي: وفي قولها (وتغني) دليل على أن صوت المرأة مباح إذا خلا عن الفتنة. وقال ابن حجر وهو يشرح حديث البخاري في غناء الجاريتين في بيت عائشة ﵂: وقد استدل بهذا الحديث على جواز سماع صوت الجارية بالغناء ولو لم تكن مملوكة لأنه ﷺ لم ينكر على أبي بكر سماعه بل أنكر إنكاره، واستمرتا بالغناء إلى أن أشارت إليهما عائشة ﵂ بالخروج، ثم قال: ولا يخفى أن محل الجواز ما إذا أمنت الفتنة بذلك.
وخلاصة ما ذكره العلماء في هذه المسألة: أن سماع صوت المرأة الأجنبية جائز ما لم يكن فيه خضوع بالقول وما لم يؤد سماعه إلى الوقوع في الفتنة.
وأخيرا نقول لا ينبغي للمرأة قراءة القرآن عبر الإذاعة ولو كانت كبيرة في السن لأن كثيرا من الأجانب يسمعون قراءتها، والقراءة غالبا تكون بصوت فيه تلحين وتحسين للصوت مما يجر بعض الرجال إلى التلذذ بصوتها والافتتان به، وهناك وسائل أخرى للتعليم ينبغي الاكتفاء بها.
والله أعلم. ...
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٩ جمادي الأولى ١٤٢٥