التبذير تبديد للمال وتضييع له
[السُّؤَالُ]
ـ[يقول الرسول ﷺ إن نفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة، هل يدخل في هذه الأشياء التي ليس لها ضرورة والتي ربما تدخل في باب التبذير؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن القرآن والسنة مليئان بالآيات والأحاديث التي تأمر بالإنفاق وتحث عليه وترغب فيه، مثل قول الله تعالى: وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:٢٣٣] ، وقوله تعالى: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا [الطلاق:٧] ، وقال الله تعالى: وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ:٣٩] ، وقال رسول الله ﷺ: دينار انفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك. رواه مسلم.
وكذلك الحديث الذي أشار إليه السائل، وهو قول النبي ﷺ: إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة. متفق عليه.
ومعلوم أن الله نهى عن الإسراف والتبذير، وعليه فإن الأشياء الزائدة على الحاجة إذا أنفق الرجل فيها ماله لا يكون متصدقاً بل يكون مبدداً، لأن التبذير إنفاق المال في غير حقه، وقد قال الله تعالى: وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا [الإسراء:٢٦] ، قال القرطبي: وقوله تعالى: معنى لا تبذر أي لا تسرف في الإنفاق في غير حق، قال الشافعي ﵁ والتبذير إنفاق المال في غير حقه، ولا تبذير في عمل الخير، وهذا هو قول الجمهور إلى أن قال من أنفق ماله في الشهوات زائدا على قدر الحاجات وعرضه بذلك للنفاد فهو مبذر، ومن أنفق ربح ماله في شهواته وحفظ الأصل ... فليس بمبذر، ومن أنفق درهما في حرام فهو مبذر، ويحجر عليه في نفقته الدرهم في الحرام، ولا يحجر عليه إن بذله في الشهوات إلا إذا خيف عليه النفاد. انتهى كلام القرطبي رحمه الله تعالى مع تصرف قليل.
والله أعلم. ...
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٧ ربيع الثاني ١٤٢٥