من تمام التوبة التحلل من حق الغير
[السُّؤَالُ]
ـ[شاب تاب ورجع إلى الله ولكنه قبل توبته كان قد ضرب رجلا حتى كسر له دماغه..وهو يعرف ذلك الرجل هل يرجع ليسامحه أم أنه لو رجع ليسامحه قد يرجع له الذكرى فيؤلم هذا الرجل..ماذا يفعل هذا الشاب؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن إراقة الدماء عظيم عند الله، فقد ورد في الصحيحين وغيرهما قول النبي ﷺ: أول ما يقضى بين الناس في الدماء. وفي صحيح البخاري عن اب ن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ: لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما. وتوبة العبد من الذنب مقبولة إذا توفرت شروطها، ومن شرطها إذا كان فيه حق للعباد أن يستحل أصحاب الحقوق من حقوقهم، ولك أن تراجع في هذا فتوانا رقم: ٥٤٥٠. والمتبادر من السؤال هو أن الجناية كانت عمدا، وإلا لكان الواجب فيها الدية، ولما كان على الجاني فيها ذنب، لأن الله تعالى يقول: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ﴿الأحزاب: ٥﴾ . ويقول النبي ﷺ: إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عيله. رواه ابن ماجه. وجناية العمد إن أمكن القصاص فيها بأن أمن من الحيف ولم يخش فيه هلاك الجاني تعين القصاص، إلا أن يصطلح الجاني والمجني عليه على شىء. وإذا كان القصاص غير ممكن لا حتمال هلاك الجاني إذا اقتص منه فإن الأرش يكون هو المتعين. ولك أن تراجع في هذا فتوانا رقم: ٦١٨٢٢. وعليه، فإذا كان في إمكان هذا الشباب أن يرضي الشخص الذي جنى عليه ويحصل على عفوه بأية وسيلة دون أن يقابله فله ذلك، وإن لم يجد إلى ذلك وسيلة إلا بالذهاب إليه فلا بد أن يذهب إليه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٨ جمادي الثانية ١٤٢٦