ثبوت الرجم في التوراة لا يعني عدم تحريفها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أنه في أيام الرسول ﷺ كان هناك رجل وامراة من كبار اليهود وكانا قد زنيا وكل واحد منهما متزوج فكان الحكم في التوارة هو الرجم فلم يوافقوا عليه، فذهبوا إلى الرسول ليحكم بينهم فقال لهم احكموا بالذي في كتابكم، وهل هذا دليل على صحة التوارة حيث حكم بها رسول الله؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ففي الصحيحين واللفظ للبخاري عن عبد الله بن عمر ﵄: أن اليهود جاءوا إلى الرسول ﷺ فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ ما تجدون في التوراة في شأن الرجم، فقالوا: نفضحهم ويجلدون، فقال عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله صلى عليه وسلم فرجما....
وهذا الحكم من الأحكام التي لم تبدل في التوراة التي كانت في أيدي اليهود في عهد النبي ﷺ، ومع ذلك فقد كانوا يخفون هذا الحكم ولا يعملون به في حق كبرائهم، كما هو واضح في نص الحديث، وليس معنى هذا أن كل التوراة التي بأيديهم حق لم تبدل، لأن الله تعالى بين أنهم بدلوا بعض الأحكام، قال الله تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (البقرة:٧٩) ، ولمزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم: ٣٢٨٦٤.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٥ ذو القعدة ١٤٢٤