الهدي النبوي في عقوبة المخنث
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قتل المخنثين؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالمخنث هو الذي يشبه النساء في أخلاقه وكلامه وحركاته، فإن كان من أصل الخلقة لم يكن عليه لوم، وعليه أن يتكلف إزالته، وإن كان بقصد منه وتكلف له، فهو مذموم، بل هو من الكبائر، قال في بدائع الصنائع -حنفي-: ولا عدالة للمخنث، لأن فعله وعمله كبيرة. انتهى
ويُطلق عليه اسم المخنث سواء فعل الفاحشة أو لم يفعل، فإن فعل الفاحشة (اللواط) وثبت عليه ذلك بالبينة، فحكمه القتل، ودليل ذلك ما رواه أبو داود في سننه عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به. وصححه الألباني.
ولمعرفة المزيد عن حد اللواط راجع الفتوى رقم:
١٨٦٩.
وإن لم يفعل الفاحشة، فإنه يعاقب على تخنثه بالنفي، كما فعل الرسول ﷺ فيما رواه أبو داود في سننه عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ، أُتي بمخنث، قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال النبي ﷺ: ما بال هذا؟ فقيل: يا رسول الله يتشبه بالنساء، فأمر فنفي إلى النقيع، فقالوا: يا رسول الله ألا نقتله؟ فقال: إني نهيت عن قتل المصلين. وصححه الشيخ الألباني ﵀ والنقيع -بالنون- موضع ببلاد مزينة على ليلتين من المدينة.. هكذا قال صاحب عون المعبود شرح سنن أبي داود.
ولا بد أن يكون النفي محققاً للمصلحة المرجوة منه، وهي حماية الناس من فتنته وشره، فإذا وجدنا أن نفيه إلى أي مكان آخر سيكون سبباً في فتنة الناس، حبسناه في مكان واحد ليس معه فيه غيره.
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: وإن خيف خروجه، فإنه يُقيد، إذ هذا هو معنى نفيه وإخراجه من بين الناس. انتهى
وراجع الفتوى رقم:
١٣٧١١.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ ذو الحجة ١٤٢٤