حكم شرب عصير العنب المبستر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز شرب عصير العنب المبستر؟.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد علمنا أن البسترة: هي طريقة لتعقيم العصير من الجراثيم وتعتمد على رفع درجة حرارة العصير إلى درجة عالية جداً ثم خفضه فجأة إلى درجة منخفضة جداً ثم رفع درجة الحرارة مرة أخرى وهكذا، ومن الناس من يقول إن البسترة تقوم بقتل الكائنات الحية التي تؤدي إلى التخمر.
وعلى كل حال، فإن من المعلوم أن الشرع الحكيم قد بين أن علة تحريم الخمر هي الإسكار فحيث تحققت هذه العلة في شراب كان محرما ـ القليل منه والكثير ـ على حد سواء، روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: يا نبي الله إن أرضنا بها شراب من الشعير المزر، وشراب من العسل البتع فقال ﷺ: كل مسكر حرام.
وروى مسلم عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام.
وروى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ قال: ما أسكر كثيرة فقليله حرام.
وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر قال سمعت عمر ﵁ على منبر النبي ﷺ يقول: أما بعد: أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر: ما خامر العقل.
وعليه، فإذا كانت البسترة تمنع من التخمر فالعصير المذكور وغيره حلال، قال ابن قدامة في المغني: إذا غلي العصير كغليان القدر وقذف بزبده فلا خلاف في تحريمه، وإن أتت عليه ثلاثة أيام ولم يغل, فقال أصحابنا: هو حرام.
وقال أحمد: اشربه ثلاثا, ما لم يغل, فإذا أتى عليه أكثر من ثلاثة أيام, فلا تشربه.
وأكثر أهل العلم يقولون: هو مباح ما لم يغل ويسكر، لقول رسول الله ﷺ: اشربوا في كل وعاء, ولا تشربوا مسكرا. رواه أبو داود.
ولأن علة تحريمه الشدة المطربة, وإنما ذلك في المسكر خاصة، ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان ينبذ له الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ثم يأمر به فيسقى الخدم أو يهراق.
وروى الشالنجي بإسناده عن النبي ﷺ أنه قال: اشربوا العصير ثلاثا ما لم يغل.
وقال ابن عمر: اشربه ما لم يأخذه شيطانه، قيل: وفي كم يأخذه شيطانه؟ قال: في ثلاث.
ولأن الشدة تحصل في الثلاث غالبا وهي خفية تحتاج إلى ضابط, فجاز جعل الثلاث ضابطا لها.
ويحتمل أن يكون شربه فيما زاد على الثلاثة إذا لم يغل مكروها غير محرم, فإن أحمد لم يصرح بتحريمه, وقال في موضع: أكرهه وذلك، لأن النبي ﷺ لم يكن يشربه بعد ثلاث.
وقال أبو الخطاب: عندي أن كلام أحمد في ذلك محمول على عصير الغالب أنه يتخمر في ثلاثة أيام. هـ.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٤ ذو القعدة ١٤٣٠