الهدي النبوي في اللباس
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من السنة ارتداء ملابس معينة؟ أرجو ذكر ذلك مع الدليل.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد اتفق الفقهاء على استحباب لبس الأبيض من الثياب، لما رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وصححه عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خيركم ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم".
وروى أحمد والنسائي والترمذي، وصححه ابن حجر عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "البسوا ثياب البياض، فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم".
قال الشوكاني ﵀: وأما كونه أطيب، فظاهر، وأما كونه أطهر، فلأن أدنى شيء يقع عليه يظهر، فيغسل إذا كان من جنس النجاسة، فيكون نقياً، كما ثبت عنه ﷺ في دعائه: "ونقني من الخطايا، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس".
ونقل عن عمر استحباب لبس الأبيض لقارئ القرآن.
وذهب بعض الفقهاء إلى استحباب لبس الأخضر، لأنه لباس أهل الجنة، كما ذكر في آيات كثيرة منها قوله تعالى: (عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً) [الإنسان:٢١] .
ولما رواه أبو داود والترمذي وحسنه عن أبي رمثة قال: رأيت النبي ﷺ وعليه بردان أخضران.
وروى الطبراني في الأوسط وابن السني وأبو نعيم في الطب والبزار والبيهقي في شعب الإيمان، وحسنه الألباني عن أنس ﵁ قال: كان أحب الألوان إليه - أي رسول الله - الخضرة.
قال الشوكاني ﵀: ويدل على استحباب لبس الأخضر، لأنه لباس أهل الجنة، وهو أيضاً من أنفع الألوان للأبصار، ومن أجملها في أعين الناظرين.
وكذلك استحب جماعة لباس الحبرة، وهي ثياب من كتان أو قطن محبرة أي مزينة، لأن التحبير هو: التزيين والتحسين.
ودليل الاستحباب ما رواه البخاري ومسلم عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك أي اللباس كان أحب إلى رسول الله ﷺ أو أعجب إلى رسول الله ﷺ؟ قال: الحبرة.
قال النووي في شرح مسلم: فيه دليل لاستحباب لباس الحبرة، وجواز لباس المخطط، وهو مجمع عليه.
وقالت أم سلمة: كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص. رواه أبو داود والترمذي، ووجه استحبابه، لأنه أمكن في الستر من الرداء والإزار.
ويباح للإنسان أن يلبس ما شاء من الثياب، لقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) [البقرة:٢٩] .
ويجتنب الآتي:
١/ لبس ما نص الشرع على تحريمه كالحرير للرجال، أو ما فيه تصاوير ذوات الأرواح، ويستوي في هذا الرجال والنساء.
٢/ لبس ما يشف أو يصف الجسم، كالرقيق والضيق.
٣/ لبس الرجل ما فيه تشبه بالنساء، والعكس.
٤/ لبس ما فيه تشبه بالكفار، وذلك بلباس الثياب الخاصة بهم.
٥/ لبس ثوب الشهرة، وهو الذي يخالف عادة الناس وعرفهم في اللباس في ذلك البلد.
وما سوى ذلك، فالأصل الحل مهما كانت المادة التي صنع منها، وبأي لون كان؛ إلا ما ورد النهي عنه إما نهي تحريم كما سبق مثاله في الحرير، أو نهي كراهة كلبس الأحمر، وخصه بعضهم بالأحمر الخالص.
ولمزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم: ١٦٩٠٩، والفتوى رقم: ٣٤٤٢.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٤ جمادي الأولى ١٤٢٣