صفات الله تعالى ليست محلا للأحاجي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم اللغز هذا؟ ما هو الشيء الذي أنا أراه وأنت تراه وعين الله لا تراه؟ والجواب النوم، وهل يعتبر أننا ننقص الله ﷿؟
ولكم جزيل الشكر.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا اللغز وإن أمكن حمله على معنى صحيح وهو أن كل إنسان ينام وعين الله لا تنام لقوله تعالى: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ﴿البقرة: ٢٥٥﴾ .فإن ظاهر اللفظ في ذلك اللغز يوهم ما لا يليق بذات الله ﷿ فلا يجوز التحاجي بمثل ذلك سدا للذريعة، وقد نها نا الله عن استعمال الألفاظ الموهمة التي تحمل معنى صحيحاً وتحمل معنى فاسداً فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿البقرة:١٠٤﴾ . كما نهى الله ﷾ عن سب آلهة المشركين لئلا ينتقم المشركون ممن سب آلهتهم فيسبون ذات الله ﷿ كما في قوله تعالى: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴿الأنعام: ١٠٨﴾ . كما أنه لا يجوز أن تكون صفات الله وأسماؤه موضعا للأحاجي والنكات لما يوهم ذلك من تندر واستخفاف، ولأن ما وصف به نفسه سبحانه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ بعضه يقتضى التنزيه المطلق فيجب الحذر كل الحذر في هذا الجانب.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٩ ربيع الثاني ١٤٢٦