التبرج.. حكمه وعقوبته
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الشرع في المرأة التي تخلع الحجاب؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن خلع المرأة للحجاب وإبداءها زينتها للأجانب وإظهارها محاسنها هو ما يعرف في الشرع بالتبرج، وهو معصية لله ورسوله، وقد يكون سبباً في حرمان المرأة من الجنة، فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى." قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟. قال: " من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى."
والتبرج في الشرع من كبائر الذنوب، فقد جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول ﷺ تبايعه على الإسلام فقال: أبايعك على ألا تشركي بالله شيئاً ولا تسرقي ولا تزني ولا تقتلي ولدك ولا تأتي ببهتان تفتريه بين يديك ورجليك ولا تنوحي ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى." رواه أحمد، وصحح إسناده العلامة أحمد شاكر ﵀.
ومن تأمل في هذا الحديث الشريف يجد أن رسول الله ﷺ قد قرن التبرج الجاهلي بأكبر الكبائر، والتبرج يجلب اللعن والطرد من رحمة الله، فعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: " سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات." رواه الطبراني في المعجم الصغير، وصححه الألباني.
والتبرج من صفات أهل النار فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا." رواه مسلم.
والتبرج شر ونفاق، فعن أبي أذينة الصدفي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: " خير نسائكم الودود الولود المواتية المواسية إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن منافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم." رواه البيهقي وصححه الألباني.
والتبرج سواد وظلمة يوم القيامة، فعن ميمونة بنت سعد وكانت خادماً للنبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ: " مثل الرافلة في الزينة في غير أهلها كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها." رواه الترمذي وضعفه، قال القاضي أبو بكر بن العربي ﵀ في عارضة الأحوذي: ولكن المعنى صحيح، فإن اللذة في المعصية عذاب، والراحة نصب، والشبع جوع، والبركة محق، والنور ظلمة، والطيب نتن، وعكسه الطاعات، فخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، ودم الشهيد اللون لون دم، والعرف عرف مسك. انتهى.
ولمزيد من الفائدة راجعي الفتوى رقم:
٣٣٥٠ والفتوى رقم: ٢٣٥٠٧
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٥ شوال ١٤٢٣