أجوبة العلماء حول حديث الفضل بشأن وجه المرأة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل النقاب واجب أم لا وإذا كان واجبا فماذا عن حديث الفضل حينما كان ينظر إلى امرأة جاءت تستفتي رسول الله عن الحج مكان أبيها لأنه كان شيخاً فكان رسول الله يصرف وجهه عنها]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالنقاب الذي يغطي الوجه واجب، وقد سبقت أدلة ذلك في الفتويين: ٤٤٧٠، ٤٢.
وأما حديث الفضل بن عباس، فقد أجاب عنه العلماء بأجوبة أهمها جوابان:
الأول: أنه لا دليل فيه على جواز كشف الوجه، لأن النبي ﷺ أنكر على الفضل بن عباس إنكارا باتاً بأن لوى عنقه وصرفه إلى جهة أخرى، وكان في هذا الصنيع من رسول الله ﷺ إنكار واضح، لأنه أنكر باليد.
قال الحافظ في الفتح مشيراً إلى هذا الحديث: ويقرب ذلك ما رواه الحافظ أبو يعلى بإسناد قوي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: كنت رديف النبي ﷺ وأعرابي معه بنت له حسناء، فجعل الأعرابي يعرضها لرسول الله ﷺ رجاء أن يتزوجها، وجعلت ألتفت إليها، ويأخذ النبي ﷺ برأسي فيلويه، فكان يلبي حتى يرمي جمرة العقبة. فعلى قول الشابة إن أبي لعلها أرادت جدها، لأن أباها كان معها، وكأنه أمرها أن تسأل النبي ﷺ ليسمع كلامها ويراها، رجاء أن يتزوجها" ثم قال الحافظ: وفي الحديث منع النظر إلى الأجنبيات، وغض البصر. ا. هـ.
الثاني: أن المرأة محرمة وإحرام المرأة في وجهها وكفيها، فعليها كشف وجهها، وعلى الرجال صرف أبصارهم عنها، وإن كان الأولى لها أن تفعل ما فعلته أم المؤمنين عائشة ﵂ وغيرها قالت عائشة: "كنا إذا مر بنا الركبان - في الحج - سدلت إحدانا الجلباب على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه".
قال أبو هشام الأنصاري - كما نقله عنه صاحب كتاب عودة الحجاب: والحاصل أن كل ما قدمنا من النصوص الدالة على وجوب الحجاب من الكتاب والسنة هي أصول وقوانين كلية، وهذه واقعة عين، وقد علمت ما فيها من الاحتمالات، فهي لا تصلح لمقاومة تلك النصوص، ولا يترك القانون الكلي في مقابلة واقعة عين مثل هذه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٧ شوال ١٤٢٢