شبهات حول تحريم الذهب على الرجال والرد عليها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل حرم الله ع لى الرجل ارتداء جميع المعادن (حديد ونحاس وغيره) إلا الفضة؟ ولماذا حرم الله الذهب على الرجال؟ وإذا كان من المعلوم أن الذهب حرام على الرجال فكيف ركب الرسول لذلك الصحابي الجليل الذي قطعت أنفه في أحد الغزوات أنفا من ذهب وكذلك سمح لرجل أن يرتدى سواري كسرى من الذهب بعد سقوط كسرى بالرغم من أن الذهب حرام على الذكور؟؟؟؟؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد بينا جواز اتخاذ الرجال للخواتيم من جميع المعادن ما عدا الذهب، كما في الفتوى رقم: ٦٣٢٦٢ واختلف في الحديد، والراجح جوازه أيضا كما في الفتوى رقم: ٢٠١٦٧.
وأما الذهب فقد ورد النهي عنه كما في حديث البراء بن عازب ﵁ وفيه: ونهانا عن التختم بالذهب. متفق عليه.
والنهي خاص بالرجال، لحديث أنه ﷺ قال في الذهب والحرير: إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم. رواه ابن ماجه وصححه الألباني
ولا يجوز استعماله للرجال إلا في حالة الضرورة والعلاج، كما في قصة عرفجة بن سعد ﵁ لما قطعت أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق "فضة" فأنتن عليه فأمره ﷺ فاتخذ أنفا من ذهب. رواه أبو داود فهذا من باب العلاج لا من باب الحلية والزينة.
وأما علة تحريم لبس الذهب على رجال هذه الأمة فانظر في ذلك الفتوى رقم: ١٠٧٩١.
وقصة سراقة ﵁ وقول النبي ﷺ كيف بك يا سراقة وقد لبست سواري كسرى. لا تفيد جواز لبس الذهب للرجال، فقد كانت في طريق هجرة النبي ﷺ إلى المدينة ودلت على معجزة من معجزاته ﷺ ألا وهي إخباره لسراقة بما سيقع والإسلام يومئذ فيما هو عليه من الضعف، فأخبر ﷺ عن سقوط مملكة فارس وغنيمة المسلمين لحلي كسرى، ولما وقع ذلك في عهد عمر بن الخطاب ﵁ وجيء بسواري كسرى ألبسهما سراقة بن مالك تحقيقا لمعجزته ﷺ ثم ردهما إلى الغنيمة فهي إخبار عما سيقع وليست تشريعا لحكم، ثم إن ذلك كان في بداية الإسلام، وقد كان الذهب مباحا كما في الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ اصطنع خاتما من ذهب وكان يلبسه ويجعل فصه في باطن كفه فصنع الناس خواتيم، ثم إنه جلس على المنبرفنزعه فقال إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من داخل فرمى به وقال والله لا ألبسه أبدا فنبذ الناس خواتيمهم
فنسخ حكم إباحة لبسه للرجال وحرم عليهم إلا عند الضرورة والعلاج.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٥ رجب ١٤٢٦