خضاب شعره ﷺ بين المثبتين والنافين
[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. هل خضب النبي ﷺ شعره ولحيته بالحناء؟ وهل يجوز أن يصبغ الرجل شعره ولحيته دون أن يكون في رأسه شيب؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإنه قد رويت الأحاديث والآثار الكثيرة الدالة على أن رسول الله ﷺ كان يخضب شعره بالحناء، فمنها ما أخرجه أحمد عن أبي رمثة قال: كان النبي ﷺ يخضب بالحناء والكتم. وأخرج أحمد أيضا من طريق شيبان عن عثمان بن عبد الله قال: دخلنا على أم سلمة فأخرجت إلينا من شعر رسول الله ﷺ، فإذا هو مخضوب أحمر بالحناء والكتم.
وفي الباب أحاديث كثيرة، ولا يشكل على ما أرودناه هنا حديث أنس الثابت في الصحيح قال: لم يخضب النبي ﷺ. ويزيل هذا الإشكال ما قال أحمد ﵀ قال: قد شهد به غير أنس عن النبي ﷺ أنه خضب، وليس من شهد بمنزلة من لم يشهد. اهـ. من "زاد المعاد".
وقال ابن كثير: ونفي أنس للخضاب معارض بما تقدم عن غيره من إثباته، والقاعدة المقررة أن الإثبات مقدم على النفي، لأن المثبت معه زيادة علم ليست عند النافي. اهـ. من "الشمائل" لابن كثير.
ولخص ذلك النووي فقال: والمختار أنه ﷺ صبغ في وقت وتركه في معظم الأوقات، فأخبر كلٌ بما رأى وهو صادق.. اهـ.
وأما خضاب الشعر ولو لم يك به شيب، فلا مانع منه لعموم الأخبار الواردة في الخضاب، ولم نر من العلماء من قيد ذلك بوجود الشيب.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٣ شوال ١٤٢٤