الخضاب بالحناء ... رؤية شرعية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل أن يعمل الحناء للزينة وخاصة بزواجه؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن كان المقصود بذلك أن يخضب الرجل يديه أو رجليه بالحناء فلا يجوز في زواج ولا في غيره لأن ذلك من زينة النساء، ولا يجوز التشبه بالنساء فيما هو خاص بهن من زينة أو لباس. والدليل على اختصاص ذلك بالنساء ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن -كما قال الألباني- عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: أومأت امرأة من وراء ستر، بيدها كتاب إلى رسول الله ﷺ، فقبض رسول الله ﷺ يده، فقال: ما أدري أيد رجل أم يد امرأة؟ قالت: بل امرأة، قال: لو كنت امرأة لغيرت أظفارك.. يعني بالحناء.
وبما رواه أبو هريرة ﵁، أن النبي ﷺ: أُتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال النبي ﷺ: ما بال هذا؟ قالوا: يا رسول الله، يتشبه بالنساء، فأمر به فنفي إلى النقيعة "اسم مكان". فقالوا: يا رسول الله، ألا نقتله؟ فقال: إني نهيت عن قتل المصلين. رواه أبو داود، وقال الألباني: إسناده صحيح.
قال النووي: وأما خضاب اليدين والرجلين بالحناء فمستحب للمتزوجة، للأحاديث المشهورة. وهو حرام على الرجال إلا لحاجة التداوي. ومن الدلائل على تحريمه قوله ﷺ: لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال، والمتشبهات بالرجال من النساء.
وإن كان المقصود خضاب الشيب بالحناء؟ فالراجح جوازه لحديث أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم. رواه الخمسة.
وقد أخرج مسلم من حديث أنس قال: اختضب أبو بكر بالحناء والكتم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٣ ذو القعدة ١٤٢٣