بيع خاتم الذهب للرجل الكافر.. رؤية شرعية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز بيع الخواتم الذهبية الخاصة بالرجال من قبل المسلم للرجال غير المسلمين؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد اختلف الفقهاء في جواز بيع الخواتم الذهبية الخاصة بالرجال من مسلم لكافر، فجمهور الفقهاء على تحريم ذلك، لأن الذهب محرم لبسه على الرجل المسلم؛ لما رواه مسلم وغيره من حديث علي ﵁ قال: نهاني رسول الله ﷺ عن التختم بالذهب.
وما حرم على المسلم حرم على الكافر على الصحيح من أقوال أهل العلم لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، قال النووي: والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيحرم عليه الحرير كما يحرم على المسلمين.
وحكم الذهب حكم الحرير. ولذا لا يجوز لمسلم أن يبيع لكافر خواتم ذهب للرجال لما في ذلك من الإعانة على الإثم والعدوان، وهو مثل الإعانة على الفواحش.
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز بيع ما حرم على المسلم لكافر.. منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقال: وأما بيع الحرير للنساء فيجوز وكذلك إذا بيع لكافر، فإن عمر بن الخطاب أرسل بحرير وأعطاه إياه النبي ﷺ إلى رجل مشرك.
وهو بذلك يشير إلى ما جاء في الصحيحين وغيرهما أن عمر ﵁: رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذ قدموا عليك، فقال رسول الله ﷺ: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة. ثم جاءت رسول الله ﷺ منها حلل فأعطى منها عمر بن الخطاب ﵁ حلة، فقال عمر: يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت! فقال رسول الله ﷺ: إني لم أكسكها لتلبسها. فكساها عمر بن الخطاب أخاً له بمكة مشركاً.
فاستدل بآخر الحديث على جواز ذلك والصحيح أن هذا الحديث لا يدل على ذلك، فقوله فكساها عمر لا يدل على لبسها أي لا يدل على أن عمر أعطاها المشرك ليلبسها، وذلك لأن كسى تأتي بمعنى أعطى، ومما يدل على ذلك قوله ﷺ لعمر: إني لم أكسكها لتلبسها. أي لم أعطكها لتلبسها لأن عمر لم يلبسها أصلاً.
قال النووي: وفي الحديث جواز إهداء ثياب الحرير إلى الرجال لأنها لا تتعين للبسهم. وقال أيضاً: وليس فيه -أي الحديث- الإذن في لبسها، وقد بعث النبي ﷺ ذلك إلى عمر وعلي وأسامة ﵃، ولا يلزم منه إباحة لبسها لهم، وعمر إنما أهداها للمشرك لينتفع بها لا ليلبسها، كما فعل معه رسول الله ﷺ.
وهذا وإن كان في الحرير إلا أنه ينطبق على تلك الخواتم لأن حكمها سواء بالنسبة للرجال. فإذا علم البائع أن المشتري سيشتريها لينتفع بها لا ليلبسها جاز له ذلك، وكذا يصح إهداؤها لمن يعلم أنه لن يلبسها بل لينتفع بها، وهذا الانتفاع لا شيء فيه فقد قال الصحابة للرجل الذي نزع منه الرسول ﷺ خاتمه قال: الصحابة بعد ما ذهب رسول الله ﷺ خذ خاتمك وانتفع به. رواه مسلم.
والحاصل أن الراجح ما ذهب إليه الجمهور لما سبق. وما استدل به المخالفون ليس صريحاً في الدلالة على جواز بيع ما حرم إلى الكافر، ولو صح ذلك لهم لجاز للمسلم أن يبيع العنب للكافر الذي يتخذها خمراً.
وهذا محرم لما رواه الطبراني في الأوسط من حديث بريدة أن النبي ﷺ قال: من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو من يتخذه خمراً فقد تقحم النار على بصيرة. حسنه الحافظ في بلوغ المرام.
إذا علمت هذا تبين لك صحة ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من تحريم بيع خواتم الذهب الخاصة بالرجال للكافر الذي يلبسها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢١ شوال ١٤٢٣