يرجى لمن يعد للصائم طعامه نوال ثواب من يفطر الصائم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة سافرت لأقيم مع ثلاثة من إخواني الذكور وأربعة من أبناء خالاتي وأنا من يعد لهم الفطور وأقوم بكل أعمال المنزل.
سؤالي هو هل أعتبر كمن فطر صائما عند تحضيري للفطور خصوصا وأن أعمالي بالمنزل تؤثر على عبادتي, وأؤخر صلاة العصر لانهماكي في أعمال المنزل وهم لا يساعدونني لأنهم يعودون من العمل متعبون. وهل لي من أجر على أعمال المنزل خصوصا أني أنويها في سبيل الله؟
جزاكم الله عنا كل خير.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد صح عن رسول الله- ﷺ أنه قال: من فطر صائما كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئا رواه الترمذي وغيره، وصححه الألباني.
وتفطير الصائم لا يبعد أن يدخل فيه الذي يعد له طعام الإفطار ويحفظه له ويناوله إياه..
ففي الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجرها، وله مثله بما اكتسب، ولها بما أنفقت، وللخازن مثل ذلك من غير أن ينتقص من أجورهم شيئا.
والخازن هو الذي يتولى حفظ النفقة..
وعلى ذلك؛ فإنه يرجى لك أجر من قمت بتفطيرهم بما قمت به من خدمتهم وحفظ نفقتهم وعونهم على طاعة الله وعبادته من إخوانك وغيرهم إن شاء الله تعالى.
وكل ما تقومين به من الأعمال تؤجرين عليها ما دمت تحتسبين ثواب ذلك عند الله تعالى الذي لا يضيع أجر من أحسن عملا.
لكننا ننبهك إلى أنه لا يجوز للمسلم تأخير الصلاة عن وقتها، فقد قال الله تعالى إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴿النساء:١٠٣﴾ .
وقد ورد الوعيد الشديد لمن فعل ذلك؛ كما في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله.
وعن بريدة ﵁ أنه قال: بكروا بالصلاة، فإن النبي ﷺ قال: من ترك صلاة العصر حبط عمله.
ولذلك فإذا كان قصدك بتأخير صلاة العصر تأخيرها عن الوقت الاختياري الذي حدده الشارع، فهذا من المحرمات.. وعليك بالمبادرة إلى التوبة النصوح من ذلك وعقد العزم على عدم العودة إليه؛ فقد فسر العلماء قول الله تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴿مريم:٥٩﴾ فسروا إضاعة الصلاة بتأخيرها حتى يخرج وقتها.
وأما إذا كان قصدك بتأخيرها: تأخيرها عن أول وقتها فلا حرج عليك في ذلك- إن شاء الله تعالى- ولكنك قد فوَّتِّ على نفسك فضيلة أول الوقت.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٤ شوال ١٤٢٩