رأس المنافقين
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤلي هوأريد عن حياة المنافق عبد الله بن أبي بن سلول
ساعدوني الله يخليكم وجزاكم الله خير اً]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فعبد الله بن أبي بن سلول هو رأس المنافقين، وإليه يجتمعون، وهو الذي قال: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ (المنافقون: من الآية٨) ، في غزوة بني المصطلق، وفي قوله هذا نزلت سورة المنافقين.
وقد كان مهيأ لزعامة الأوس والخزرج قبل مقدم النبي ﷺ المدينة، وسيداً معظماً عندهم لا يختلف عليه في شرفه من قومه اثنان، لم يجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين غيره، حتى جاء الإسلام وكان قومه قد نظموا له الخرز قبله ليتوجوه ثم يملكوه عليهم، فجاءهم الله ﷿ برسوله ﷺ وهم على ذلك، فلما انصرف قومه عنه إلى الإسلام ضغن، ورأى أن رسول الله ﷺ قد استلبه ملكاً، فلما رأى قومه قد أبوا إلا الإسلام دخل فيه كارها مصراً على نفاق وضغن.
وفي الصحيح عن أنس بن مالك ﵁ قال: قيل: يا نبي الله لو أتيت عبد الله بن أبي، فانطلق النبي ﷺ فركب حماراً وانطلق المسلمون يمشون وهي أرض سبخة، فلما أتاه رسول الله ﷺ قال: إليك عني، فوالله لقد آذاني نتن حمارك، فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحاً منك، فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتمه، وغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهم ضرب بالجريد، وفي لفظ بالحديد والأيدي والنعال، فبلغنا أنه أنزل فيهم: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا (الحجرات: من الآية٩) ، واستمر على نفاقه وحقده على النبي ﷺ، وكان ينتهز أن تتاح له الفرص التي يستطيع من خلالها تشويه رسول الله ﷺ وأصحابه، ومن ذلك: إشاعة تهمة أم المؤمنين عائشة ﵂ بالزنا، وفيه نزلت الآية الكريمة: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْأِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (النور:١١) .
وكانت نهايته على النفاق، ففي الصحيحين واللفظ للبخاري عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له، فأعطاه قميصه، وقال: إذا فرغت منه فآذنّا، فلما فرغ منه آذنه به فجاء ليصلي عليه، فجذبه عمر فقال: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين فقال: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (التوبة: من الآية٨٠) ، فنزلت: وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ (التوبة: من الآية٨٤) ، فترك الصلاة عليهم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٢ محرم ١٤٢٥