أهمية التمسك بالسنة
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد إرشادات حول السنة....]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق لنا تعريف السنة لغة واصطلاحا في الفتوى رقم: ٢٥٣٠٩.
ومن الإرشادات التي نذكرها لأخينا السائل حول السنة ما يلي:
١- أن السنة مصدر من مصادر التشريع لأنها وحي من الله تعالى، وقد قال النبي ﷺ: ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه.. رواه أحمد. وانظر الفتوى رقم: ٧٧٩٩٤، ولذا كان جاحدها ومنكرها كافرا كفرا مخرجا من الملة كما بيناه في الفتوى رقم: ٢٥٥٧٠.
٢- السنة شارحة للقرآن ومبينة له، قال شيخ الإسلام في الواسطية: فالسنة تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه.. انتهى.
وقال في مجموع الفتاوى: فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له؛ بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: كل ما حكم به رسول الله ﷺ فهو مما فهمه من القرآن. قال الله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا. وقال تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. وقال تعالى: وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. انتهى.
٣- أن النبي ﷺ حث على التمسك بالسنة ورغب فيها لاسيما وقت الفتن والاختلاف، فقال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ.. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
٣- أن التمسك بالسنة والحرص عليها -وليس مجرد الادعاء والكلام والعاطفة- هو الدليل الحقيقي على كمال محبة النبي ﷺ، فكم من إنسان يدعي كمال محبة النبي ﷺ وهو يخالف سنته صباحا مساء ويرتكب ما يبغضه النبي ﷺ ويبغض فاعله، فتجد مثلا بعض الناس يعلق على سيارته عبارة جميلة كدليل على محبة النبي ﷺ: كلنا فداك يا رسول الله. ومع ذلك هو آكل للربا أو عاق لوالديه أو مضيع للصلوات، ولأمثال هؤلاء يقال:
تعصي النبي وأنت تزعم حبه *هذا لعمرك في القياس شنيع.
لو كان حبك صادقا لأطعته *إن المحب لمن يحب مطيع.
٤- أن التمسك بالسنة سبب للنجاة وعصمة من الوقوع في الضلال؛ كما قال مالك ﵀: السنة كسفينة نوح من ركبها فقد نجا، ومن تخلف عنها غرق. اهـ
وقال الإمام الزهري: كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة، وكتب عمر بن عبد العزيز وصية لرجل فقال فيها: فعليك بلزوم السنة فإنها لك بإذن الله عصمة. انتهى.
٥- أن العمل بالسنة سبيل لمحبة الله تعالى للعبد ومغفرته لذنوبه، قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿آل عمران:٣١﴾ .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٣٠ رجب ١٤٢٩