توضيح حول حديث عائشة وأبي هريرة حول قطع المرأة للصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[يرجى التكرم بإفادتي حول الحديث الذي ورد في صحيح مسلم والذي ورد بروايتين: الرواية الأولى: عن عائشة،وذكر عندها ما يقطع الصلاة: الكلب والحمار والمرأة. فقالت عائشة: قد شبهتمونا بالحمير والكلاب.والله، لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي وإني على السرير، بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله ﷺ، فأنسل من عند رجليه. الرواية الثانية: يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب. ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل. فكيف يفسر وجود روايتين مختلفتين، حيث الأولى فيها تعقيب للسيدة عائشة ﵂، والثانية بدون تعقيبها وكلتاهما صحيحة، وهل هذا الحديث مرفوع وله حكم الرفع؟ يرجى الإفادة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الحديثين المشار إليهما حديثان مرفوعان جاءا في الصحيحين وغيرهما. والحديث الأول من رواية عائشة كما أشرت، وقد ذكر عندها أن مرور المرأة والحمار والكلب بين يدي المصلي يقطع صلاته- كما في الحديث الثاني- وهو من رواية أبي هريرة فقالت ردا على ذلك ومستدلة بما كان يقع لها من الاعتراض بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي: قد شبهتمونا بالحمير والكلاب. والله! لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة. فتبدو لي الحاجة. فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله ﷺ. فأنسل من عند رجليه.
وفي رواية فقالت: أعدلتمونا بالكلب والحمار، لقد رأيتني مضطجعة على السرير فيجيء النبي ﷺ فيتوسط السرير فيصلي فأكره أن أسنحه فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي.
وفي رواية فقالت: إن المرأة لدابة سوء لقد رأيتني بين يدي رسول الله ﷺ معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصلي.
هذه الروايات كلها في الصحيحين وغيرهما، ولها حكم الرفع- كما أشرنا- لأن المرفوع هو ما نقل عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.
وقد جمع أهل العلم بين الحديثين- كما قال الإمام النووي - بأن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد به بطلانها.
وانظر للمزيد من الفائدة الفتوى رقم: ٣٢٥٨٦.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٥ جمادي الثانية ١٤٣٠