شرح حديث (..غير مكفي ولا مودع..)
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف الحال يا إخواني، إذا ما عليكم أمر.. أريد ردا سريعا وأسرع مما يكون.. أريد شرح كامل لحديث الرسول ﷺ (الحمد لله كثيراً طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا) ؟ ولكم مني جزيل الشكر.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا الحديث رواه البخاري وغيره من حديث أبي أمامة ﵁ أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفعت المائدة قال: الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه، غير مكفي، ولا مودع، ولا مستغني عنه ربنا. وهو دعاء كان يدعو به الرسول ﷺ بعد الفراغ من الطعام، وفيه ثناء على الله ﷿ وحمد له على نعمه، ومنها نعمة الطعام الذي رزق الله إياه عباده، ووفق لتحصيله والاستفادة منه.. ومعنى (كثيراً طيباً مباركاً فيه) أي: ثناء خالصاً من الرياء والسمعة، ذا بركة، دائماً غير منقطع.
ومعنى (غير مكفي) لهذا اللفظ معان ذكرها الشراح: منها: أنه من [الكفاية] والضمير راجع إلى الله تعالى، فيكون المعنى: أنه تعالى هو المطعم لعباده والكافي لهم، يستغني عن غيره، وغيره لا يستغني عنه، وذلك مثل قوله تعالى: وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ﴿الأنعام:١٤﴾ ، ومعنى (لا مودع) أي: غير متروك، لأنه لا يستغنى عن الله ﷿ طرفة عين ... ومعنى (ولا مستغني عنه) أي: غير مطروح ولا معرض عنه بل محتاج إليه فهو سبحانه لا يستغنى عنه طرفة عين ولا أقل من ذلك، وهو غني عن الخلق، والخلق مفتقرون إليه، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴿فاطر:١٥﴾ ، وقوله (ربنا) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو ربُنا، وقال ابن الجوزي: ربنا بالنصب على النداء مع حذف أداة النداء.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٠ ربيع الثاني ١٤٣٠