يخص الله من يشاء من خلقه بما يشاء
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا اتخذ الله إبراهيم خليلاً، ولماذا كلم الله موسى تكليماً؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن لله تعالى الحكمة البالغة في تفضيل بعض خلقه على بعض وتخصيص بعضهم بمزايا دون بعض، فهو ﷾ الفعال لما يريد، يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة من أمرهم، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
ولهذا فإنه ﷾ يفضل بعض الأزمنة على بعض كما يفضل بعض الأمكنة على بعض وهكذا الناس والأشياء، يقول الله ﷾: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [الحج:٧٥] ، ويقول الله تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ [البقرة:٢٥٣] ، ويقول تعالى: وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا [الإسراء:٥٥] .
ومن هذا الباب اتخذ الله إبراهيم خليلاً كما قال الله تعالى: وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً [النساء:١٢٥] ، ومنه كذلك تكليم الله لموسى، كما قال الله تعالى: وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء:١٦٤] ، فهذه وما أشبهها خصائص يختص الله تعالى بها من يشاء من خلقه، كما قال الله تعالى: يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة:١٠٥] ، وللمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: ٢٨٥٠٧.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٣٠ جمادي الأولى ١٤٢٥