إضاءة على حديث: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا
[السُّؤَالُ]
ـ[حديث النبي ﷺ: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون. هل يعني أن الصحابة لو علموا ما علم النبي ﷺ لكانوا أشد خوفاً لله منه، لقد علم النبي ﷺ ما لم يعلموا، ومع ذلك تلذذ بالنساء على الفرش، ولم يخرج إلى الصعدات يجأر، فنرجو التوضيح وإزالة الإشكال، وإحالتنا إلى مرجع مقروء يفيد في ذلك؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقول النبي ﷺ: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ... لا يعني أن الصحابة لو علموا ما علم هو لكانوا أشد خوفاً لله منه، فالنبي ﷺ هو أشد الناس خوفاً من الله، ولا يمكن أن يوجد أحد أخوف لله منه، وقد ورد في صحيح البخاري قوله ﷺ: والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ... وجاء في صحيح مسلم: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي.
ثم كونه ﷺ قد علم ما لم يعلموا، ومع ذلك تلذذ بالنساء على الفرش، ولم يخرج إلى الصعدات يجأر لا يتعارض مع هذا، وإنما يمكن تفسيره بأن الحديث جاء في معرض الوعظ والحث على الخوف من الله، ومعلوم أن الصحابة لن يعلموا ما علمه النبي ﷺ، وبالتالي فلن يحصل لهم ما ذكر.
وكون رسول الله ﷺ قد علم ما لم يعلموا، ومع ذلك فلم يحصل له ما ذكر، يمكن تفسيره بأنه ﷺ أعطاه الله من الجلد والتحمل ما لم يعط غيره، وبالتالي فعلمه بما ذكر لا يجعله في الصورة التي حدث عنها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٣ جمادي الأولى ١٤٢٨