شرح حديث (وما أدري والله وأنا رسول الله ما يفعل بي)
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في صحيح البخاري الحديث التالي:
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت أن أم العلاء امرأة من نسائهم بايعت النبي ﷺ أخبرته أن عثمان بن مظعون طار لهم في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين قالت أم العلاء فاشتكى عثمان عندنا فمرضته حتى توفي وجعلناه في أثوابه فدخل علينا النبي ﷺ فقلت رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال النبي ﷺ وما يدريك أن الله أكرمه قالت قلت لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن قال أما هو فقد جاءه والله اليقين والله إني لأرجو له الخير وما أدري والله وأنا رسول الله ما يفعل بي قالت فوالله لا أزكي أحدا بعده قالت فأحزنني ذلك فنمت فرأيت لعثمان بن مظعون عينا تجري فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته فقال ذلك عمله. كيف لا يعلم رسول الله ما سيفعل به؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن هذا الحديث تكلم عليه ابن حجر في الفتح فذكر أنه إنما قال رسول الله ﷺ ذلك موافقة لقوله تعالى في سورة الأحقاف: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ﴿٨﴾ .
وكان ذلك قبل نزول قوله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ﴿الفتح: ٢﴾ .
لأن سورة الأحقاف مكية وسورة الفتح مدنية بلا خلاف فيهما، وقد ثبت أنه ﷺ قال: أنا أول من يدخل الجنة. وغير ذلك من الأخبار الصريحة في معناه، وقوله ﷺ ذلك من الأدلة الدالة على صدقه وعدم تقوله على الله بلا علم، وأنه يقف حيث أوقفه الله، فصلوات الله وسلامه عليه.
وراجع الفتوى رقم: ٣٦٧٧٥.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٣ شعبان ١٤٢٦