حول حديث \"بئس أخو العشيرة\"
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد شرح هذا الحديث \"بئس أخو العشيرة\" وأحاديث عن جواز الغيبة. وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن بئس فعل يدل على الذم، والمراد بالعشيرة الأدنى إلى الرجل من أهله، وهم ولد أبيه وجده، وهذا الرجل الذي ورد فيه الحديث هو عيينة بن حصن ولم يكن أسلم حينئذ، وإن كان قد أظهر الإسلام، فأراد النبي ﷺ أن يبين حاله ليعرفه الناس ولا يغتر به من لا يعرف حاله، وكان منه في حياة النبي ﷺ وبعده ما دل على ضعف إيمانه، وارتد مع المرتدين، وجيء به أسيرا إلى أبي بكر ﵁.
ووصف النبي ﷺ له بأنه بئس أخو العشيرة من أعلام النبوة لأنه ظهر كما وصف، وإنما ألان له القول تألفا له ولأمثاله على الإسلام، كذا قال ابن حجر في الفتح.
وأما الأحاديث الواردة فيما يباح من الغيبة فقد ذكر النووي في الرياض فيها هذا الحديث، وذكر عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا. رواه البخاري. وعن فاطمة بنت قيس ﵂ قالت: أتيت النبي ﷺ فقلت: إن أبا الجهم ومعاوية خطباني، فقال رسول الله ﷺ: أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه. متفق عليه. وفي رواية لمسلم وأما أبو الجهم فضراب للنساء. وعن زيد بن أرقم ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر أصاب الناس فيه شدة، فقال عبد الله بن أبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبي فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيد رسول الله ﷺ، فوقع في نفسي مما قالوه شدة حتى أنزل الله تعالى تصديقي: (إذا جاءك المنافقون..) ثم دعاهم النبي ﷺ ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم. متفق عليه. وعن عائشة ﵂ قالت: قالت: هند امرأة أبي سفيان للنبي ﷺ: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. متفق عليه.
وراجع في بيان خطورة الغيبة وبيان ما يباح منها الفتوى رقم: ٤٥٣٢٨، والفتوى رقم: ٦٧١٠.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٩ شوال ١٤٢٥