شرح حديث "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى.."
[السُّؤَالُ]
ـ[أولا:_ قال الرسول ﷺ (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم)
_ هل قصد أن نطروه (أي بقراءة القران والتسبيح والصوم والصدقه) ولكن ليس كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم.
_ وكيف أطرت النصارى عيسى ابن مريم.
_ النصارى يحتفلون به (أي الكرسمس) نحن أحسن منهم فلم لا نحتفل بمولد رسولنا.
_ ماهي نصيحتكم للذين يصرون على أن الرسول ﵇ قال اطروني ولكن ليس كما أطرت النصارى مع العلم أنه قد توفي ﵇ في نفس اليوم الذي ولد فيه.
أرجو الإسراع في إجابتنا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإطراء رسول الله ﷺ الذي نهى عنه هو الغلو في مدحه ﷺ، وذلك بأن يمدح بما هو من خصائص الله كأن يرفع إلى مقام الألوهية أو يعطى بعض صفات الله، كما قالت امرأة في زمنه وهي تمدحه: وفينا نبي يعلم ما في غد. فنهاها ﷺ، وذلك لأن علم الغيب من خصائص وصفات الله، وقد أمر الله رسوله أن يقول: [وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ] (لأعراف: ١٨٨) .
فلا يعلم رسول الله ﷺ من الغيب إلا ما علمه الله، أو أن يستغاث به أو يدعى من دون الله أو أن يمدح بالكذب كما مدحه بعضهم بأن القمر انشق ونزل يسلم عليه، فانشقاق القمر حدث معجزة له، ولكن ما نزل ليسلم عليه، أو أن يقترن مدحه بمحظور، وقد جاء في صحيح البخاري: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله. أي لا تمدحوني بالباطل ولا تجاوزوا الحد في مدحي كما عملت النصارى مع عيسى، فمدحوه حتى جعلوه إلها، ومن الغلو الاحتفال بمولد الأنبياء والأولياء، وجعل ذلك شعارا وقربة، بل تعظيم هؤلاء يكون باتباعهم والسير على سنتهم، ولذلك لم يكن الصحابة الكرام يحتفلون بيوم مولد رسول الله ﷺ، وهم خير منا وأكثر حبا وتعظيما لرسول الله ﷺ. وأما مدحه والثناء عليه دون الإطراء فمشروع ومطلوب. قال الله تعالى: [لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوه ُ] (الفتح: ٩) . وتعزيره تعني نصرته، وتوقيره احترامه والثناء عليه بما هو أهله.
وأما نسبة بعضهم إلى رسول الله أنه قال: اطروني ولكن ليس كما أطرت النصارى، فلم نقف على صحته، ولو صح فهو بمعنى امدحوني المدح اللائق ولا تغالوا كما غالت النصارى، فهو راجع إلى التفصيل السابق.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٦ ربيع الأول ١٤٢٥