تمهيد
قبل الحديث عن الغاية من التكليف وفوائد معرفة الحكم, يحسن في هذا المقام تعريف الحكمة والمراد بها وما تتضمنها من معان وأقسام لها تعلق بالبحث وارتباط به.
• تعريف الحكمة:
الحاء والكاف والميم أصلٌ واحد، وهو المنْع. وأوّل ذلك الحُكْم، وهو المَنْع من الظُّلْم.
وهي في اللغة: عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم (¬١).
والحكمة في الاصطلاح: هي المصلحة المقصودة من تشريع الحكم من جلب نفع أو دفع مضرة ورفع حرج (¬٢).
وهذا التعريف يشمل ثلاثة أمور:
١ - درء المفسدة وهو ما يعبر عنه الأصوليون بالضروريات.
٢ - جلب المصلحة وهو ما يعبر عنه بالحاجيات.
٣ - الجري على مكارم الأخلاق واتباع أحسن المناهج في العادات وهو ما يعبر عنه بالتحسينات والتتميميات (¬٣).
• علاقة الحكمة بالمقصد والعلة:
وإذا تأملت في هذا التعريف ترى مدى ارتباطه بمقاصد الشريعة, فكثير من العلماء يعبر عن المقصد بالحكمة, فيقال هذه حكمته كذا, وهذا مقصوده كذا, وقد عرف الطاهر ابن