وإن الناظر في واقع المجتمعات والدول التي ألزمت شعوبها بتحديد النسل لمعالجة الاقتصاد والإسكان, ليرى بجلاء ما ذاقته من ويلات لمخالفتها أمر ربها وطبيعته في الكون حيث أدى ذلك إلى كثرة الرجال وقلة النساء في مجتمعهم, وهي أحد تلك المصائب التي ألمّت بهم وأوجدت لديهم اضطرابا في نمو مجتمعهم, وذلك أنهم يستبقون الذكور ويئدون الإناث.
وبذلك يرى العبد قدرة الله وعلمه وحكمته في قوله: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠)﴾ [الشورى: ٤٩, ٥٠].
وأختم هذا المبحث بما وصى به ﷺ حيث قال: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم) (¬١).
ومن ذلك ما وصى به ﷺ من نكاح الأبكار وذكر من أسباب نكاحهن (أنهن أنتق أرحاما) أي أكثر أولادا (¬٢).
وهذا يبين ما في النكاح من حكمة تكثير النسل وحفظه وفي ذلك صلاح المجتمع (¬٣)