فلما تعلّت من نفاسها تجملت للخطاب, فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك (¬١) رجل من بني عبد الدار فقال لها ما لي أراك تجملت للخطاب ترجين النكاح, فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرا.
قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت وأتيت رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي) (¬٢)
وبهذا يتبين ما في العدة من حكمة عظيمة لحفظ العرض والحرص على عدم اختلاط الأنساب (¬٣).
• المطلب الرابع: مشروعية اللعان.
وذلك أن في اللعان نفي العار والمسبة الذي يلحق الزوج بزنا امرأته, ونفيا لإلحاق ولد غيره به ولا سبيل لإثبات ذلك ببينة لأنها لا تقر قول زوجها فشرع الله لهما التحالف بأغلظ الأيمان وتأكيدها بدعائه على نفسه باللعنة ودعائها على نفسها بالغضب إن كانا كاذبين ثم يفسخ النكاح بينهما إذ لا يمكن أحدهما أن يصفو للآخر أبدا فهذا أحسن حكم يفصل به بينهما في الدنيا وليس بعده أعدل منه ولا أحكم ولا أصلح (¬٤).
وبهذه الأحكام التي ذكرها الله في كتابه تتبين أهمية حفظ الأعراض وكيف اهتم القرآن ببيانها وتفصيل أحكامها لما فيها من النفع البيّن للمجتمع من إثبات الانتساب إلى الآباء ومنع حصول الفوضى باختلاط الأنساب وما يترتب على ذلك من حقوق في النفقات والمواريث والأعراض, فلو اجتمع الخلق على أن يأتوا بما يحقق هذا الأمر كما شرع الله لم يهتدوا إلى ذلك فتبارك من أبان ربوبيته ووحدانيته وحكمته وعلمه في شرعه وخلقه.